اليوم، يمرّ أسبوعٌ على تفجيرَي ‫#‏الضاحية‬، لكننا نقاوِم

نشر في‫:‬الخميس, تشرين ثاني 19, 2015 - 15:15
تصميم ندى زنهور
الكاتب/ة: الشعب يريد.

كل يومٍ نموت، أو يموت جزءٌ منّا. كل يوم نفقد أحد أحبّتنا على باب أحد المستشفيات، أو برصاصةٍ طائشة، أو في قاربٍ يغرق في عرض البحر، أو بمرضٍ قاتلٍ لا نستطيع نحن، أبناء الطبقات الفقيرة والمتوسّطة الحال، أن نتحمّل تكاليف معالجته. كل يوم نبتعد عن أنفسنا أكثر، نرحل باستمرار، ونحنّ إلى القليل من كرامتنا الإنسانية التي أصبحت من الماضي، كأنها ذكريات لن تعود، فيما ظروف الحياةِ تزداد قسوة وإجحافاً.

من ويلات الحرب الأهلية الدموية إلى تحكّم حيتان المال برقابنا دون أي رادع، ومن حروب الكيان الصهيوني المدمّرة إلى العمليات الإرهابية الوحشية التي تتنقّل من بلدٍ إلى آخر، لتحقّق العدالة في الموت بين شعوبٍ تحلم بعدالةٍ مفقودةٍ في الحياة. كل يومٍ نهرب من دمنا، محاولين إيقاف النزيف، لنواجه الأذى والظلم بابتسامةٍ متمرّدة، وكلماتٍ تندلع من باطن القلب ضد كل ضميرٍ ميت.

الوضع عبثي، الخوف والجوع يغذّيان النظام الطائفي، التعلّم والعمل رهينتا مسؤولٍ حزبي، والحب والأمل يكبّلهما حزامُ انتحاري. الوضع عبثي، الماضي والحاضر معلّقان على حائطٍ وردي، كخربشات طفلٍ لا يكبر، والحلمُ يتجلّى في حقيبة سفرٍ نهائي.

الوضع لا يبعث الأمل، لكننا نقاوم. الهواء مسموم، الظلمة سائدة في حاراتنا وشوارعنا، والمياه مالحة كدمع أمهاتنا وآبائنا وأطفالنا. ننتقلُ من أزماتٍ إلى كوارث، ومن تفجيرٍ إلى تفجيرات، ومن ميليشيات خارج إطار الدولة إلى ميليشيات بلباس الدولة. وفي كل مرةٍ ندفع الثمن كاملاً، ننفضُ عنّا غبار التفجير، ثم نزرع مكان بركة الدم وردة بنفس اللون.

برج البراجنة تألّمت الخميس الماضي، ولكنها من قبل لم تكن تضحَك. اختلفت مسبّبات الألم، والألم واحد، والضحية واحدة: نحن الناس. برج البراجنة فقدَت الكثير الخميس الماضي، ولكنها من قبل لم تكن تكسب. امتزج دم الأطفال بدم النساء والرجال، ودم العاملات والعمال اللبنانيين بدم العاملات والعمال الأجانب. المأساة وحّدت الجميع. شباب مخيّم البرج، وهم محرومون من حقوقهم الإنسانية، تبرّعوا بأغلى ما يملكون، وهو كل ما يملكون في الحياة، الدم. تبرّعوا بدمهم لمداواة جراح أهالي عين السكة وكل الذين تعرضوا للإصابة من المارّين بين أحزمة البؤس الناسفة، ومداواتنا جميعاً من داء العنصرية والفتنة.

منذ الخميس الماضي، حتى الخميس الحالي، مرّت أيام، تكلّلت بدمع الناس، وبتصريحات وصراخ وجعجعة الزعماء السياسيين. أسبوعٌ كاملٌ مرّ قبل أن ينكشف ستار صمتنا ونتجرّأ أخيراً على الكتابة. للجرحى في تفجير برج البراجنة نكتب، لعلّ الكلمات، وهي كلّ ما نملكُ بعد دمنا، نحن الآخرين، تخفّف من جراحاتهم. وللشهداء في تفجير برج البراجنة نزرعُ وردةً جديدة، ليرقدوا بحبٍّ وسلامٍ.

كل العزاء والحب من قلب تحالف ‫#‏الشعب_يريد‬ إلى قلب #الضاحية الجريحة، وإلى أهالي برج البراجنة وعين السكة. وكل التضامن والحب إلى جميع أهالي الضواحي الفقيرة والمهمّشة حول مدن العالم بأسره.

إن مقارعة اليأس بالأمل في أوقاتٍ كهذه هي أول الأفعال السياسيّة التي يعتمد وجودنا وفعلنا عليها، وهو دورٌ ارتضيناه لأنفسنا وتعاهدنا عليه. معاً نستمرّ، ونشهر في وجه كل هذا الموت والسوداويّة، كل ما لدينا من الأمل.

لا تراجع، لا يأس، لا استسلام،

السلطة والقوة والثروة للشعب.