عبثا يحاولون اطفاءنا ‬

نشر في‫:‬الاربعاء, تشرين ثاني 18, 2015 - 15:19
تصوير بات سي
الكاتب/ة: إسلام الخطيب.

تلاحظ/ين الفرق، تلاحظ/ين تمسك البعض بانتمائه الحزبي أكثر فأكثر وتخلي آخرين عنه بشكل تدريجي. تسمع/ين طالبا يخبر أصدقاءه بصوت عال عن تجربته في الحراك. هو نفسه الذي كان في العام الماضي لا يستطيع مناقشة أي موضوع "سياسي" مع مجموعته إلا بصوت خافت، لا يستطيع ذكر اسم أي زعيم إلا بعد أن يتلفت حوله ليتأكد أن لا أحد يراقبه. هو نفسه كان يوم بداية العام الجامعي الجديد في كلية الحقوق والعلوم السياسية لا يكاد أن ينطق اسم زعيم ما حتى تلحق به كلمة "فاسد". ‬

وهنا أتساءل كيف يمكن لحراك كهذا أن يحدث تغييرا جذريا في حياة كل طالب في هذا الحرم الجامعي؟‬

الجواب واضح. كيف يمكن لطلاب وطالبات الجامعة اللبنانية أن لا يطالبوا بانتخابات طلابية؟ كيف يمكن لطلاب وطالبات الجامعة اللبنانية أن لا يحاسبوا كل من نهب جيوبهم/ن بحجة مشاريع تنموية لم ينفذ منها شيئا بعد؟ كيف يمكن لطلاب وطالبات الجامعة اللبنانية أن لا يطالبوا بتطبيق نظام الـLMD الذي ما زال حتى يومنا هذا مجرد حبر على ورق؟ كيف يمكن أن لا يطالبوا بتعيين الدكاترة والموظفين على أساس الكفاءة والجدارة لا على حسب المحسوبيات الطائفية؟ كيف يمكن أن لا يرفعوا سقف مطالبهم عاليا وأن لا يطالبوا باسقاط النظام الطائفي الذي جعل من الجامعة اللبنانية ضحية أخرى للمحاصصات الطائفية؟ كيف يمكنهم أن ينزلوا إلى الشارع للمطالبة بمحاسبة الحكام وانتخابات نيابية جديدة دون أن يطالبوا بكل ما ذكر؟ ‬

هذا التناقض لم يعد ممكنا بعد اﻵن. فإن مبدأ "إمشي جنب الحيط وقول السترة" والخوف الذي لطالما اجتاح عقول الطلاب والطالبات بدأ بالتفكك.‬

وعلينا أن نعي "خطورة" هذا اﻷمر، فالطبقة الحاكمة لطالما بثت وعيها الزائف وأسقطت إيديولوجيتها على الطبقة العاملة من خلال الجامعة والمدارس الرسمية ومؤسساتها اﻹعلامية، ولطالما ربطت القيود حول أعناق وأيدي الطلاب، ونحن اﻵن نرى هؤلاء ينحتون على القيد حُريتهم، أوليس رسم الحرية - أي التخطيط لها - بداية لهدم من حرمها؟‬

إن انتفاضة طلاب وطالبات الجامعة اللبنانية كفيلة بإحداث ارتجاجات تهد المنظومة الطائفية كلها. فالجامعة اللبنانية تحضن كل ضحايا النظام: تحضن ابن/ة العاملة البروليتارية. تحضن كل من فرض عليه/ا نظام النهب والتفقير اللجوء إلى اﻷحزاب لتأمين الطبابة والمسكن. تحضن اللاجئين/ت الذين أرهقت نفوسهم من الخطابات العنصرية والانتهاكات اليومية. تحضن الطبقة اﻷكثر عرضة للتحقير والتهميش.‬

إذا كان الحراك قد علمنا شيئا كطلاب وطالبات الجامعة اللبنانية، فهو أن لا نرضخ لتناقضاتنا بعد اﻵن، وأن نقف بوجه كل من قسم، وما زال، الجامعة الرسمية الوحيدة إلى ساحات معارك بين اﻷحزاب، وبالتالي أن نرفض سياسات التدجين والتدريب على الطاعة المتبعة من قبل الطبقة الحاكمة. هل يمكن لمن غضب وتمرد أن يرضخ من جديد؟ محال أن تستعيد الطبقة الحاكمة سيطرتها التامة علينا.‬

نحن النور الذي يُضيء كل دياجير عتمتهم الرجعية، عبثا يحاولون اطفاءه.‬

لقراءة بقية مقالات العدد الخاص بالحراك الشعبي (خريف ٢٠١٥)، أنقر/ي هنا