‫نعم‭ ‬نحن‭ ‬نحرض‭ ‬على‭ ‬تجذير‭ ‬الصراع‭ ‬الطبقي‭ ‬بهدف‭ ‬إسقاط‭ ‬النظام‭ ‬الرأسمالي‭ ‬والطائفي‭ ‬والذكوري‭ ‬والقمعي‭ ‬والعنصري،‭ ‬نحو‭ ‬المساواة‭ ‬والعلمانية‭ ‬والعدالة‭ ‬الإجتماعية ‬

نشر في‫:‬الخميس, تشرين اول 29, 2015 - 15:11
رسمة الغلاف: نضال الخيري، تصميم العدد: ندى زنهور
الكاتب/ة: المنشور.

انفجر الصراع الحالي بسبب أزمة النفايات التي بدأت ظاهريا منذ أكثر من سنة عندما انتهى عقد شركة سوكلين مع الحكومة التي مددت التعاقد مع الشركة ولم تسعَ إلى إيجاد حلول بديلة طوال هذه المدة الزمنية.‬

وكيف لا، وهذا النظام حامي استغلال الشركات الخاصة ومن ضمنها شركة سوكلين، لأموال البلديات التي تأتي من ضرائب ي/تدفعها المواطنون/ات، فضلا عن استغلال الشركة عينها للعمال اللبنانيين والأجانب فيها. ومن هذه القضية بالذات يظهر كيف أن النظام والشركات يسيران على نفس الخط القائم على المحاصصة الطائفية وحماية الاستغلال.‬

إن أزمة النفايات ليست إلا مثالا عن الأزمات التي لن يتوقف النظام الرأسمالي عن انتاجها، بسبب طبيعته القائمة على تحقيق الأرباح وتسيير مصالح القلة المسيطرة المستغلة على حساب الحقوق البديهية كالحق في التعليم والصحة وغيرها من الحقوق. هذه الحقوق التي سلعنها النظام وحولها إلى صفقات تتم تحت غطاء النظام الطائفي القائم والذي يمتلك أدوات القمع الأمنية والعسكرية، حيث لم يتردد هذا النظام أيضا باستعمال القوة المباشرة ضد التحركات المطلبية في محطات عديدة منذ الحرب الأهلية، نذكر منها إعتداء الجيش على المتظاهرين عند جسر المطار سنة 1993، وأيضا في حي السلَم سنة 2004، ومار مخايل سنة 2008 وفي تغطيته لاعتداء مناصري ميشال عون على العمال المياومين المضربين عن العمل في مؤسسة كهرباء لبنان سنة 2012، وصولا إلى القمع الهمجي ضد الحراك الشعبي الحالي.‬

إدراكا من النظام لخطورة العمل النقابي، قام بشكل ممنهج بتدمير الاتحاد العمالي العام بواسطة وزراء العمل البعثيين والقوميين الذين فرخوا الكثير من النقابات والاتحادات العمالية الوهمية لاحتواء أي حراك نقابي محتمل، وكما كان واضحا في الآونة الأخيرة أثناء حراك هيئة التنسيق النقابية، حيث قامت السلطة بواسطة أحزابها الطائفية بالسطو على قيادة هيئة التنسيق وبالتالي إخماد جذوة الحراك.‬

كما أن هذا النظام  الطائفي لم يكتف بضرب الحراك النقابي وحسب، بل حافظ على أسس النظام المتشكل منذ ولادة دولة لبنان الكبير ورفض إلغاء الطائفية السياسية (بالحد الأدنى) المذكورة في المادة 95 من دستور الطائف وإقرار قانون مدني موحد للأحوال الشخصية ورفض اعطاء المرأة الحق بمنح الجنسية لأولادها فضلا عن إفراغ قانون مناهضة العنف ضد المرأة من مضمونه.‬

لم تتوقف الحراكات الشعبية بالمطالبة بإسقاط النظام على مدى الفترة الماضية مرورا بهذا الحراك، فقد أصبح من الواضح أن أزمة النفايات ساعدت على فضح هذه الطبقة الحاكمة بكل أحزابها وأمنها ونظامها البرجوازي، وبرهنت أن طريق الاصلاح مسدود. فليأت لنا المثقفون وراكبو الامواج بمثل واحد على تراجع هذا النظام عن قرارات اتخذها وقوانين أصلحها رأفة بالمواطنين، وليأتِ لنا الاصلاحيون بمعركة واحدة كسبوها.‬

لكل ذلك، نحن نعتبر أن هذا الحراك هو جزء من السيرورة الثورية في المنطقة العربية والعالم. بدءا من تونس وصولا الى سوريا. وكما ووجهت هذه الثورات بالقمع وبطش الأجهزة الأمنية والتخوين والاتهام بالانتماء إلى منظمات إرهابية، يتم التعامل بنفس الطريقة مع هذا الحراك. فلقد تم اتهامنا بالاندساس تارة وبتعطيل الاقتصاد تارة أخرى، أو باحتواء جماعات إرهابية تخطط لسحق البلاد وترهيب الناس وقتلهم وذبحهم، في وقت نواجه فيه بأشرس الطرق القمعية من الأجهزة الأمنية وميليشيات الأحزاب الحاكمة. لكن الجزء الأهم في هذه التحركات هو تفاعل الناس معها والتضامن الذي من المأمول أن يتسع أكثر فأكثر، حين نردد شعارات رنينها آت من صوت قاشوش الثورة السورية مثل شعار "يللا انزل عالشارع" على لحن "يللا ارحل يا بشار" وشعار "هيدي قضية شعبية" على لحن "سوريا بدها حرية".‬

نعم نحن نحرض على تجذير الصراع الطبقي بهدف إسقاط النظام الرأسمالي والطائفي والذكوري والقمعي والعنصري، نحو المساواة والعلمانية والعدالة الإجتماعية. ولذلك نرى أنه من الضروري إعادة الزخم إلى الشارع عبر تنظيم الاعتصامات والتحريض على الإضرابات العمالية والنقاشات في الشارع، حتى تكون الديمقراطية والشرعية الفعلية للحراكات والمطالب الاقتصادية الاجتماعية آتية من الشعب وجميع القاطنين/ات على الأراضي اللبنانية من مواطنين/ات ولاجئين/ات.‬

هيئة تحرير المنشور (المنتدى الاشتراكي- لبنان)

‬افتتاحية العدد الورقي الخاص بالحراك الشعبي في لبنان- خريف 2015