‫"ليدين من حجر"… وسكين!‬

نشر في‫:‬الثلثاء, تشرين اول 20, 2015 - 13:04
تصميم حسان الطيبي | أرسم وقاوم
الكاتب/ة: المنشور.

‫منذ ما يزيد على ثلاثة أسابيع، اندلعت مواجهات على نطاق واسع في فلسطين المحتلة، بين الشبان والشابات الفلسطينيين/ات من جهة وجيش الاحتلال والمستوطنين الصهاينة من جهة أخرى. تتخذ هذه المواجهات طابعاً بطولياً، وباسلاً بما تحمله من إرادة الصمود والحياة وتحدٍ للموت من الفلسطينيين/ات في مواجهة تمادي الاحتلال بالقتل والاعتقال والحصار وتدمير الحقول ومصادرة البيوت والأراضي وبناء المستوطنات. فما كان على الفلسطينيون/ات إلا أن يواجهوا كل هذا بأنفسهم/ن، تاركين السلطة الفلسطينية مغردةً في سرب المؤامرة على شعبها على شكل محادثات السلام المزعوم من أجل إستيعاب الشارع تارةً أو التنسيق الأمني مع الإحتلال لقمع الانتفاضة عبر تسليم الشبان والشابات الفلسطينيين/ات المشاركين/ات فيها تارةَ أخرى.‬

‫الملفت في السنتين الأخيرتين وصولاً الى الانتفاضة الحالية هو الترابط الذي شاهدناه بين التحركات التي كانت تحصل في غزة أو في الضفة الغربية وتلك التي تحدث في الأراضي المحتلة إذ شكلت هذه الأخيرة ضغطا ومواجهة مباشرة مع الاحتلال وأمنه وأجهزته، وأظهرت مدى ضعف الأحزاب الفلسطينية على مواجهة الاحتلال أو عدم ارادتها على خوض صراع مباشر معه. إذ نشاهد في المواجهات، رغم دعوة الأحزاب التقليدية، في البدء، إلى النزول إلى الشوارع والإضراب والاحتجاج، غير أن التنسيق على أرض المعركة أتى من المجموعات الشبابية والحركات الفاعلة في الداخل الفلسطيني، وقد رأينا فيما بعد كيف كان دور الأحزاب يتركز على إعادة فتح الطرقات التي اقفلت من قبل المحتجين/ات خوفاً من مواجهة حقيقية مع الاحتلال.‬

‫هذا الترابط يؤكد أن المواجهة في فلسطين هي في الوقت عينه ضد السلطة والاحتلال وحركة حماس. لأنه من جهة نرى بأن حماس والسلطة مشغولتان في الصراع على المناصب السياسية والمكاسب الإقتصادية والسيطرة على الضفة الغربية وغزة ومنع واحتكار أي نوع من المقاومة يخرج عن سيطرتهما منذ العام ٢٠٠٦. في ظل ترابط السلطة بمحور عربي "معتدل"، وكما كانت حركة حماس تتمتع بامتيازات المحور "الإيراني- السوري" وتحظى الآن بعلاقتها الحميمة مع النظام السعودي؛ ولا يزال الإثنان يتصرفان بطريقة مماثلة لهذه المحاور والأنظمة.     ‬

‫وإذا خرجنا قليلاً من فلسطين وقررنا وضع آمالنا وأحلامنا بتحريرها في أيدي أنظمة الممانعة التي تدعي الدفاع عن القضية الفلسطينية، قامعةً شعبها بشتى الطرق الإجرامية بحجة الخروج عن المسار المقاوم وتضييع الوقت لتحرير فلسطين، نرى الفلسطينيون يعانون الأمرّين من نظام البعث الأسدي الذي ما كفّ عن قصف وحصار المخيمات الفلسطينية كمخيم حي الرمل في اللاذقية واليرموك في دمشق. بالإضافة طبعاً لجبهة الجولان التي لا تزال هادئة منذ سنة ٧٣ عبر اتفاقية فك اشتباك التي أجراها حافظ الأسد مع نظام الاحتلال ولا يزال طبعاً ابنه الشبل وفياً لها. دعونا لا ننسى أجزاء من المعارضة الخارجية السورية أيضاً التي كانت تحاول، وما زالت، إبرام اتفاقية مع الكيان الصهيوني أملاً بأنها الحل الأنسب للسوريين. ‬

‫أمّا إذا أتينا إلى لبنان، فسنتذكر ما عاناه الفلسطينيون/ات منذ سنة ٧٥ من قتل ومجازر بحقهم/ن بحجة تهديد أمن البلد وصولاً الى حرمانهم اليوم، بتوافق جميع أحزاب السلطة، من حقوقهم/ن الإقتصادية والسياسية والإجتماعية والمدنية. وكيف لنا أن ننسى دور نظام الأسد في إقصاء جميع الحركات الوطنية لمقاومة الكيان الصهيوني في لبنان وسورية أيضاً. وفي مصر حيث جرت إتفاقية كامب ديفيد، اتفاقية السلام مع الاحتلال التي بادر بعقدها أنور السادات والتي حافظ عليها كل من أتى من بعده مثل حسني مبارك ومحمد مرسي والآن قائد الثورة المضادة، عبد الفتاح السيسي، الذي يلتزم بتعليمات الاحتلال للدخول إلى سيناء "لمحاربة الجماعات "التكفيرية".‬

‫بعيدا عن الدعم الكلامي والطعن في ظهر الفلسطينيين/ات، نعتبر أن إعطاء كل اللاجئين الفلسطينيين/ات المقيمين/ات في لبنان، كامل حقوق اللبنانيين/ات المدنية، ومن ضمنها حق التملك، وحتى حق الجنسية لمن يطلب ذلك؛ بعيداً عن الهراء السياسي المتحجج بالتغيير الديموغرافي، فضلاً عن كل الحريات الديمقراطية، المعترف بها دولياً، ناهيكم/ن عن تأمين مساكن شعبية لائقة لهم، بديلاً من مخيمات البؤس التي يحاصرون فيها. ولا نعتبر ذلك عائقاً للنضال لأجل حق العودة، بل هو شرط ضروري لتأمين ظروف طبيعية وإنسانية تساعد على هذا النضال. كما نعتبر أن على الدولة اللبنانية المساهمة بصورة جدية في تأمين الحق بالعمل والأجر العادل لكل هؤلاء، على قدم المساواة مع سائر العمال والعاملات من سائر الجنسيات. ‬

‫كل الدعم للانتفاضة الثالثة في سبيل بناء القوى الثورية المواجهة للاحتلال، وكل التضامن مع الفلسطينيين/ات في تصديهم/ن للاحتلال، دون أن نملي عليهم/ن وسائل المقاومة التي يختارونها، نحو فلسطين محررة وحرة، ديمقراطية وعلمانية تحقق المساواة والعدالة الاجتماعية. ‬

‫هيئة تحرير المنشور (المنتدى الاشتراكي - لبنان)‬