بين بيروت وبغداد: الشعب يصنع الأمل

نشر في‫:‬السبت, آب 29, 2015 - 00:53
تصوير بات سي
الكاتب/ة: هيفاء أحمد الجندي.

‫ما إن اندلعت الثورة الشعبية في تونس وتداعت لها ساحات عربية أخرى،حتى بدأ يدب الوهن والتآكل في معمار إيديولوجي كامل قام على فرضية الفواصل العربية الحاجزة، لم يكن صدفة ولا تفصيلا أن تنطلق ثورة في بلد عربي، في المغرب العربي فتعقبها ثورة ثانية في بلد آخر وتتلوها ثالثة ورابعة ثم تكر سبحة الانتفاضات هنا و هناك لتشمل نصف البلاد العربية، دون احتساب الانتفاضات القائمة، التي لم تتلق أمرامن الإرادة الشعبية بالتحرك.‬

‫في بحر ثلاثة أشهر، صار الوطن العربي ساحة واحدة، كسرت إرادة الثورة الحدود بين كياناتها السياسية المقفلة على بعضها، حتى لغة الثورة ومفرداتها وشعاراتها باتت واحدة كما لو أنها من صنع حزب واحد يتحرك في الساحات العربية كافة ويقود الحراك الثوري.‬

‫أليست الثورات تمثيلا تاريخيا لانتصار الأفقي على العمودي؟‬ ‫ومن الطبيعي أن تتعثر هذه السيرورة الثورية وألا تسير على خط صاعد ارتقائي ويتم الالتفاف على جذريتها ويجري استيعابها وألا تبلغ أهدافها من الجولة الأولى.‬

‫بعض الثورات، طغت عليها الحرب الأهلية، كما حصل في سوريا و اليمن وجرى قطع الطريق على الثورة المصرية، حين قام السيسي بانقلابه المشؤوم وعاد رموز النظام القديم الى الحكم في تونس‬.

‫كل ما حصل، لا يعني نهاية التاريخ، فامتداد الموجة الثورية التي انطلقت من تونس الى مجموع الفضاء العربي، انما يدل على وجود أسباب أعمق من مجرد البعد السياسي ويؤكد على وجود أسباب أسباب اجتماعية-اقتصادية كامنة في صميم الانتفاضات ومن شأن هذه الأسباب أن تشكل الأرضية والدافع للموجة الثورية القادمة‬.

‫وفي هذا السياق، أتت الانتفاضة الشعبية العراقية والحراك الشبابي-الشعبي اللبناني ليدحضا آراء بعض المثقفين، الذين أعلنوا فشل الثورات وموتها وظن البعض أن ما يحصل في سوريا، يمكن أن يكون عبرة وأمثولة لبقية الشعوب ويمكن أن يردعها و بقضي على جذوة الثورة، عادت الانتفاضات وأكدت أن القابلية للثورة لا تزال موجودة وأثبتت أن الطائفية، من صنع دولة الاحتلال الكولونيالي والطبقات المسيطرة اللتين كرستا الانقسام العمودي وغذت المخاوف الطائفية ولكن ما إن نزل الشباب الثائر الى الساحات وقبضوا على اللحظة التاريخية، حتى تعافوا من أمراض الطائفية وكان لافتا للقاصي والداني الوعي الطبقي الثوري، الذي تجسد في بنية الشعارات البسيطة-العميقة المعنى والدلالة.‬

‫عادت الانتفاضات وأعلنت ولادة وعي شعبي جديد، هزم وعي النخب الزائف التي لا تعبرالا عن مصالحها الضيقة ومن شأن هاتين الانتفاضتين، أن تكسرا حالة الاستعصاء الثوري والمسألة تتوقف على قدرة الشباب الثائر، أن يطور تنظيمات مستقلة ويفرز قياداته وينتج بديلا اجتماعيا ديمقراطيا ثوريا، يدفع الصراع الطبقي الى نهاياته، بحيث يجبر الطبقة المسيطرة على تقديم تنازلات وهذا التنازل التدريجي، يمكن أن يساهم بضعضعة الفئة المسيطرة، سيما وأنها بلغت حدودها التاريخية ولا يمكن الرهان على اصلاحها وكان يمكن ان تجدد هيمنتها لو بقي الانقسام العمودي ولكن مع تراجع الطائفية وتحول الشباب الى قوة سياسية نقيضة يمكن أن يجعل هذه الطبقة تتراجع وحتما لن تقبل الهزيمة وسوف تلجأ الى المناورة والى الفاشية اذا اقتضى الأمر حتى تدافع عن مصالحها.‬

‫إن ثورات الشعوب ونضالاتها وحدة لا تتجزأ ضد أنظمة النهب والقمع التي تستحوذ على السلطة والثروة وتنتهج سياسات اللبرلة الاقتصادية التي عبرت عن نفسها بغلاء المعيشة وبأوضاع اجتماعية بالغة الصعوبة وبالفقر الشديد.‬

‫لا تملك الشعوب ترف الخنوع والسكوت ولا يمكن أن تمتص الطبقات المسيطرة حماسها وغضبها من جديد ،حتى تقطع الطريق على استمرار نضالها وحركيتها الثورية ومثلما انتفضت ضد أنظمة سابقة سوف تنتفض ضد أنظمة يجري الاعداد لها.‬

‫كل التضامن مع الانتفاضة الشعبية العراقية‬

‫وكل التضامن مع الحراك الشعبي–‬ ‫الشبابي اللبناني‬