بين مجرزتي الكيماوي ودوما: حتى لا ننسى الشهداء، حتى يسقط النظام

نشر في‫:‬الخميس, آب 20, 2015 - 11:51
العمل لعمران يونس | الفن والحرية
الكاتب/ة: المنشور.

في 21 آب 2013، شن النظام السوري هجوماً بالأسلحة الكيميائية على المناطق المحررة في كل من الغوطة الشرقية والغربية في ريف دمشق، موقعاً مئات القتلى والجرحى في رغبةٍ من هذا النظام لخنق إرادة الشعب الثائر بعدما لم يكتفِ بإطلاق النار على المسيرات وقصف المدن والأحياء السكنية، ناهيك عن حملات الاعتقال والخطف وإعدام الناس والجنود الذين يرفضون القتل ميدانياً. هذا وقد شن النظام السوري، يوم الأحد 16 آب، هجوماً بالغارات الجوية على السوق الشعبي في مدينة دوما، موقعاً عشرات القتلى والجرحى. كل ذلك يفسر أن بقاء النظام مرتبط بالإيغال في العنف والمجازر. لم تختلف ممارسات جبهة النصرة إطلاقاً عن أفعال النظام، حيث قامت بخطف عشرات المواطنين/ات في اللاذقية في آب 2013، وحكمت المناطق المحررة بسطوة مماثلة لتلك التي يمارسها النظام ولكن تحت شعار الشريعة الإسلامية.

بالإضافة إلى ذلك، لم يقتصر ما يتعرض له الشعب السوري على ممارسات النظام وجبهة النصرة، فقد وقع بين فكي كماشة الأنظمة الإمبريالية العالمية والأنظمة الرجعية كالسعودية وقطر وإيران والميليشيات المرتبطة بها كحزب الله وداعش وجيش ابو الفضل العباس والمجموعات الاسلامية الرجعية. كما ابتلي الشعب السوري بأكثر المعارضات الداخلية والخارجية خذلاناً لطموحاته ممن يتاجرون به على طاولات التفاوض مع الغرب والشرق كما في جنيف 1 و2. في الوقت الذي تكتفي فيه الأمم المتحدة بالشعور بالصدمة وممارسة القلق، ويستمر ما يسمى بالمجتمع الدولي والمعارضة السورية المرتبطة به، بطرح الحظر الجوي والتدخل العسكري على غرار ما حصل في ليبيا وكأن هذا الأخير قد حال دون تفاقم العنف، حيث وإن نجح بإسقاط القذافي، لكنه دفع بمزيد من الاقتتال والعنف. كما لم تغب الدول الأوروبية، عن الإمعان بحصار الشعب عبر تصعيد القيود على حركة البشر، حيث يشهد البحر المتوسط على مسؤوليتها في غرق آلاف اللاجئين/ات.   

في هذا المشهد من التضحيات الجسام التي يقدمها الشعب في ثورته، الذي وجد نفسه وحيداً تجاه الدور المتوقع من حركات التضامن والدعم. بالطبع، لم يخلُ الأمر من مسيرات واعتصامات داعمة وقفت إلى جانب هذا الشعب. ولكن، ومنذ البداية، جرى التشكيك بالطبيعة الطبقية لكل هذا الدمّ، فضلاً عن اتهامات وقحة بالخيانة والارتباط بأجندات خارجية. هذا هو الموقف الذي تبنته حركة أوقفوا الحرب في أوروبا وأميركا الذي ساند موقفها نظام أبقى على هدوء الجولان واستمات لعقد اتفاق مع الكيان الصهيوني يدعي المقاومة ومناهضة الامبريالية. لم نتوقع أكثر من ذلك، حيث فضلوا الاصطفاف والسير خلف صور بشار الأسد، في حين كان شعارنا منذ عام 2003، ولا زال، لا للحرب، لا للديكتاتوريات.    

على الرغم من كل التضحيات المبذولة طوال السنوات الأربعة الماضية، والحصار والتجويع والاعتقال وخطف المعارضين ومن بينهم مخطوفي دوما الأربعة والتهجير داخل البلاد وخارجها، والمتاجرة بدماء الشعب الثائر والتحكم بأسعار السلع والأدوية، والقصف الممنهج للمستشفيات ولأطقم الأطباء والمسعفين والمدارس وكل المراكز الخدمية، والأسواق الشعبية، وخاصة مجازر طوابير الخبز، من النظام وأمراء الحرب على ضفتي النزاع، لا زالت شعلة الثورة متقدة، حيث تشهد مناطق في إدلب وريف دمشق، خاصة في سقبا، خروج مظاهرات مناهضة لجبهة النصرة وجيش الاسلام وأمثالهما، إلى جانب، بالطبع، مناهضتها للنظام السوري، في ظل تعتيم إعلامي مقصود الذي يعمل على إثارة الغرائز وترويج للأفكار المسبقة الاستشراقية عن الشرق "الدموي" ولرهاب الإسلام. ولا يرى في سوريا إلا خطر داعش، ويستغل ذلك لتبرير الحرب الامبريالية على "الإرهاب" وما يرافقها من اضطهاد وإقفال للحدود واستهداف للمدنيين.

إن مجزرتي الكيماوي ودوما ودك زهران علوش لدمشق يبين على أهمية أن وقف النزاع بشكله الحالي يتطلب وقفا لإطلاق النار بين الجانبين، الحل هو بيد الشعب، وهو على يقين وإدراك تام بطبيعتهما، فقد جربهما بأمض تجربة، حين دفع هذا الثمن الباهظ خلال نضاله، وتجلى هذا الوعي عبر إنشاء المجالس المحلية ولجان التنسيق التي جرى الانقلاب عليها بالمال والسلاح. ولكن، وفي الوقت عينه، لا معنى لأي حل لا يتضمن إسقاط النظام ومحاسبة مجرمي الحرب، فضلا عن محاسبة المعارضة المرتهنة، وإطلاق سراح المعتقلين/ات وانسحاب وحل الميليشيات وعودة المهجرين/ات. اتركوا هذا الشعب يقرر مصيره بيده وهو كفيل لوحده بإعادة الإعمار وصناعة قراره في كافة الميادين عبر الاستيلاء على كل وسائل الانتاج.

الحرية قيمة تتخطى الموت، والشعب السوري اخترق السماء بثورته بمسافة كيلومترات عديدة، ولم يجد أحداً، لكنه يملك كل هذا الدم والتضحية والتنظيم لكسر هذا النظام وكل المجموعات الاسلامية الرجعية، ولكسر هذه العزلة التي فرضت على الثورة اليتيمة.

يسقط نظام الأسد وشبيحته!

تسقط داعش وجبهة النصرة وجيش الإسلام، وأشباههم من الرجعيين!

تسقط كل الامبرياليات وكل الأنظمة الرجعية!

عاشت ثورة الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية!

كل السلطة والثروة للطبقة العاملة!

هيئة تحرير المنشور (المنتدى الاشتراكي- لبنان)