تضامن السود مع الشعب الفلسطيني

نشر في‫:‬الاربعاء, آب 19, 2015 - 13:36
المصدر: http://bsma-2009.deviantart.com/

‫شهدت السنة الماضية تزايداً واضحاً لتضامن السود مع الفلسطينيين. ونتيجة للاعتداءات المباشرة التي استهدفت الأميركيين من السود والهجوم الصهيوني الهمجي على قطاع غزة وكذلك القيود الصهيونية التي تضيق الخناق على سكان الضفة الغربية. كل هذا نتج عنه تقوية الترابط واتحاد النضال بين الحركات التحررية في فلسطين والولايات المتحدة الأميركية، حيث كان النشطاء الفلسطينيون على موقع تويتر السبّاقين في تقديم الدعم للمتظاهرين في فيرغوسن، بينما قدم الفلسطينيون المقيمون في سانت لويس الدعم المباشر للمتظاهرين. وفي تشرين الثاني من العام الماضي، زار وفد من الطلاب الفلسطينيين منظمين ونشطاء من السود في كل من سانت لويس واتلانتا وديترويت وغيرها من المناطق. وقبل بضعة أشهر، زار فلسطين وفدٌ من منظمة دريم دفندرز ممثلةً بنشطاء من بلاك لايفز ماتر وفيرغوسن ونشطاء آخرون. وعلى مدار السنة، أرسل الفلسطينيون العديد من رسائل التضامن للمتظاهرين من السود من خلال المظاهرات في كل من فيرغوسن ونيويورك وبالتيمور. وبهذا نحن نقدم هذا البيان كنوعٍ من استمرار الترابط بين الحركات التحررية.   ‬

‫وفي الذكرى السنوية لمجزرة غزة التي تمت في الصيف الماضي وفي السنة 48 للاحتلال الصهيوني لأرض فلسطين وفي السنة 67 على النكبة الفلسطينية المستمرة والتي تمثلت بالتطهير العرقي للفلسطينيين، وبعد مرور أربعة قرون على بدء اضطهاد السود في الولايات المتحدة الأميركية حتى يومنا هذا، نقدم كموقعين على هذا البيان، والذي يشمل: 1000 ناشطا من السود وفنانين وعلماء وكتاب وسجناء سياسيين، نؤكد فيه على التضامن مع النضال الفلسطيني والتعهد بتحرير أرض فلسطين وشعبها.  ‬

‫نحن لا نستطيع أن ننسى أو نغفر الهجوم الصهيوني الأخير على قطاع غزة ونحن لا نزال حتى اليوم مذهولين بالوحشية التي أظهرها الكيان الصهيوني خلال حصاره لقطاع غزة وبحره وهوائه، وكذلك الهجمات الثلاث الأخيرة خلال الأعوام الستة الماضية التي استهدفت المنازل والمدارس والملاجئ التابعة للأمم المتحدة والمساجد وسيارات الإسعاف والمستشفيات. ولا نزال أيضاً متألمين لرؤية أعداد الاطفال الذي قتلهم الكيان الصهيوني في عملية ادعى بأنها "دفاع عن النفس". ونرفض كذلك الصورة التي يقدمها الكيان الصهيوني عن نفسه على أنها الضحية. وبكل الأحوال، إذا ألقى أي شخص نظرة شاملة على الدمار الذي طاول البشر والحجر في قطاع غزة، سوف يدرك أن الكيان الصهيوني اقترف مذبحة أحادية الجانب نتج عنها تشريد 100،000 شخص في غزة، والنتائج المترتبة عن ذلك ما زالت مستمرة حتى يومنا هذا، وستستمر خلال السنوات المقبلة. ‬

‫إن وحشية وهمجية الكيان الصهيوني تجاه الفلسطينيين لا تقتصر فقط على قطاع غزة ومشكلتها ليست مع تنظيم فلسطيني محدد، بل إن اضطهاد الفلسطينيين يشمل كافة الأراضي الفلسطينية الموجودة في الحدود التي احتلها الكيان الصهيوني منذ عام 1948 ويشمل أيضا مساحات في البلدان المجاورة. حيث تستمر قوات الاحتلال الصهيوني بقتل المتظاهرين ـ بما في ذلك الأطفال - وشن مداهمات ليلية على بيوت الفلسطينيين واعتقال المئات من الفلسطينيين إلى أجل غير مسمى وتدمير المنازل وتوسع الاستيطان الصهيوني غير الشرعي. بالإضافة الى ذلك، يحرّض العديد من السياسيين الصهيونيين، وعلى رأسهم، بنيامين نتنياهو ضد الفلسطينيين داخل أراضي الـ48 حيث يتم تطبيق خمسين قانونا يميز ضد السكان غير اليهود. ‬

‫و يشمل دعمنا وتضامننا الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الحصار والاحتلال الصهيوني والفلسطينيين المقيمين في أراضي الـ 48 و5 ملايين لاجئ فلسطيني في الاردن ولبنان وسوريا وفلسطين. حيث أن حق اللاجئين في العودة الى بلادهم، التي يحتلها الكيان الصهيوني، هو أهم جانب من جوانب تحقيق العدالة للفلسطينيين.‬

‫ان حرية الفلسطينيين تمثل تهديدا حقيقيا للاستيطان الصهيوني ونظام الفصل العنصري، الذي أقيم واستمر على أساس التطهير العرقي للفلسطينيين وسرقة اراضيهم وإنكار إنسانيتهم وسيادتهم على أرضهم. و على الرغم من أننا ندرك أن طبيعة نظام الفصل العنصري في فلسطين يختلف عن ذلك الموجود في الولايات المتحدة الأميركية و(جنوب أفريقيا)، الا اننا لا زلنا نرى الروابط ونقاط الالتقاء ما بين وضع الفلسطينيين والسود.  ‬

‫إن الحملة الواسعة والمستمرة للكيان الصهيوني لاعتقال الفلسطينيين يستحضر صورة الاعتقال الجماعي للسود في الولايات المتحدة بما في ذلك الاعتقال السياسي للعديد من الثوريين. ويبرر الجنود والشرطة والمحاكم هذه الوحشية ضدنا وضد اطفالنا الذين لا يشكلون خطرا وشيكاً لأياً كان. وفي وقت يقوم فيه الكيان الصهيوني والولايات المتحدة باضطهادنا دون تعاونهما، ولكننا شهدنا تدريبات مشتركا بين البلدين، ضمت الشرطة الأميركية والجنود الصهاينة.‬

‫وتجرِّم كل من الولايات المتحدة الاميركية والكيان الصهيوني وجودنا ويصورون الاضطهاد ضدنا على انه "حوادث منفصلة" ومقاومتنا على أنها "غير شرعية"  أو"إرهاب". وتتجاهل هذه الروايات عقوداً وقروناً من العنف ضد الفلسطينيين والسود والتي اقترفها كل من الولايات المتحدة الاميركية والكيان الصهيوني. ونحن ندرك بأن التمييز العنصري والذي يتمثل بمعاملة الكيان الصهيوني للفلسطينيين يستهدف أيضا آخرين في المنطقة، من ضمن ذلك، عدم تسامح ووحشية الشرطة واضطهاد السكان من الاصول الافريقية القاطنين في الكيان الصهيوني. حيث أطلق مسؤولون صهيونيون على طالبي اللجوء من السودان وارتيريا اسم "المتسللين" وتم احتجازهم بالصحراء، بينما قامت الولايات المتحدة بالتسبب بالعقم لإسرائيليين اثيوبيين من دون علمهم أو موافقتهم، حيث تستدعي هذه القضايا عملا موحدا للتصدي للعنصرية ضد السود وضد هيمنة البيض والصهيونية. ‬

‫ونحن على يقين بأن الاضطهاد الصهيوني ضد الفلسطينيين لن يمكن أن يتم لولا الدعم المقدم من الولايات المتحدة الأميركية على الساحة الدولية وتمويلها سنويا بأكثر من 3 مليار دولار اميركي. لذلك ندعو حكومة الولايات المتحدة الاميركية الى وقف الدعم الاقتصادي والدبلوماسي للكيان الصهيوني. ونؤيد بكل صدق دعوة المجتمع المدني الفلسطيني عام 2005 لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على الكيان الصهيوني. وندعو أيضا المنظمات والمؤسسات الاميركية لتبني هذه الدعوة. ونحث أصحاب الضمائر الحية على الاعتراف بالنِّضال الفلسطيني من أجل التحرر لكونها قضية أساسية في عصرنا.  ‬

‫ومع تنامي حركة المقاطعة وتوسعها، ندعو بدورنا إلى مقاطعة مجموعة G4S وهي أكبر شركة أمن خاصة في العالم، وذلك من أجل تعزيز نضالنا المشترك. حيث تضر مجموعة G4S بالآلاف من السجناء السياسيين الفلسطينيين المحتجزين بشكل غير قانوني في سجون الاحتلال وكذلك تضر بالمئات من الشباب السود المحتجزين في سجون الاحداث الخاصة في الولايات المتحدة الأميركية، حيث تجني الشركة أرباحاً من الاحتجاز والاستبعاد من فلسطين والولايات المتحدة الأميركية إلى المملكة المتحدة وجنوب أفريقيا وأستراليا. لذلك نرفض أي شكل من أشكال "الأمن" التي تجعل ايٍ من مجموعاتنا غير آمنة، ونؤكد على أنه لا يوجد احرار إلى أن نشعر جميعنا بالحرية.‬

‫ونرسل هذا البيان في المقام الأول للفلسطينيين الذين لا يمكن تجاهل معاناتهم والذين يلهموننا بمقاومتهم وصمودهم في ظل العنصرية والاستعمار. ونعلن التزامنا بالعمل الجاد بكل الوسائل الثقافية والاقتصادية والسياسية لضمان حرية الفلسطينيين وذلك في نفس الوقت الذي نعمل فيه من أجل نيل حريتنا. ونشجع النشطاء على استخدام هذا البيان لتعزيز التضامن مع الفلسطينيين في الوقت الذي نقوم فيه أيضاً بالضغط على الشخصيات السياسية من السود للعمل الجاد بشأن هذه المسألة. ومن خلال استكمالنا للتفاعل والنقاش بين الشعوب المضطهدة، نهدف لتعزيز النضال المشترك ضد الرأسمالية والاستعمار والامبريالية والأنواع المختلفة من العنصرية داخل مجتمعاتنا وخارجها.‬

‫معا نحو الحرية!‬

المصدر: باللغة الانكليزية