تنتصر المقاومة بتحرر الإنسان من الديكتاتوريات والاحتلال والامبريالية

نشر في‫:‬الأحد, ايار 24, 2015 - 19:57
لا أسياد لا آلهة (بلانكي) | منير الشعراني
الكاتب/ة: المنشور.

قام الكيان الصهيوني على التوسع واحتلال الأراضي الفلسطينية بدعم امبريالي بريطاني- اوروبي ولاحقا أميركي وتهجير سكانها داخل فلسطين المحتلة وإلى خارجها وبناء المستوطنات عليها. كما كانت ولا زالت تحاول القضاء على أي مقاومة شعبية تحاول تحريرها، عبر أسر المقاومين/ات وقتلهم وتعذيبهم داخل المعتقلات. إضافة إلى إعطاء المستوطنين الحق بحمل السلاح "للدفاع عن أنفسهم عند تعرضهم لمضايقات من الفلسطينيين". 

إلى جانب ذلك نشأت أنظمة عربية على الأراضي الموزعة حسب اتفاقية سايكس-بيكو. كما توزعت المواقف والافعال ما بين مدعي المقاومة الذي أبقى جبهة الجولان هادئة طوال 41 عاما، والمتعاون/المتعامل، الموقع على اتفاقية الخنوع أو السلام كما يزعم،  بشكل أو بآخر، مع هذا الكيان المحتل. هذه الأنظمة المتذيلة للامبريالية، على كافة أنواعها الدولية منها أو الإقليمية، واجهت هي الأخرى أيضا كل حركات المقاومة الفلسطينية والوطنية التي نشأت لمقاومة الاحتلال. كما أثبتت الأنظمة العربية، على مر السنين، أنها متواطئة مع أي كيان يساعدها على قمع شعوبها.

في هذا الإطار عانى لبنان أيضا من الاحتلال الصهيوني الذي وصل عام 1982 اإلى احتلال بيروت وعندها ووجه من قبل جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية، "جمول"، التي ساهمت بطرده من معظم الاراضي المحتلة الى خط 1978 (أي الاراضي المحتلة عام 1978 في الجنوب والبقاع الغربي)، التي كانت تواجِه الاحتلال أو تتعرض لرصاصات غدر حلفاء النظام السوري والإيراني. إلى أن حلت مكانها المقاومة الاسلامية التي تتناسب مع شروط الهيمنة الإقليمية السورية والإيرانية، حتى عام 2000 عندما اندحر الاحتلال وعملاؤه إلى ما وراء الشريط المحتل بفعل ضربات المقاومة.

كانت آمال المقاومين والمقاومات، الذين خرجوا وخرجن من مختلف المناطق المهمشة في لبنان واستشهدوا واستشهدن في سبيل تحرير الجنوب معقودةً على تحسن ظروف عيش اللبنانيين بعد التخلص من نير الاحتلال، وأن ينعم الناس بظروف حياة أفضل. وقد انعكست هذه الآمال وعوداً ضمن خطابات لقادة في حزب الله وحركة أمل على تحسين البنى التحتية في الجنوب وسد حاجات القرى من الماء والكهرباء وخدمات الطبابة والتعليم، التي ورغم الإنفاق الإيراني كما الخليجي الضخم على هذه المشاريع، التي انحصرت بالمدن الجنوبية الكبرى، لم يتمكن هؤلاء المقاومين الذين واجهوا الاحتلال الصهيوني، من مواجهة الفساد البنيوي والخلافات الداخلية وتوزيع الحصص بين اللاعبين المحليين الأساسيين. لا بل أيدوا خطط الخصخصة من خلال المشاركة في الحكومة وتنفيذ سياساتها، هذا في غياب تام للدولة من خارج قطبي الطائفة الشيعية والسيطرة الكاملة على أجهزتها الأمنية والخدماتية العاملة في الجنوب.

نحن نفهم أن المقاومة والتحرير ليسا فقط مقاومة الاحتلال العسكري وتحرير الأراضي، وإنما أيضا تحرير وتحرر الشعوب من القيود الاقتصادية والاجتماعية، فحزب الله بخياره دخول الحكومة ومشاركته في تطبيق النيوليبرالية والخصخصة وبالتالي زيادة الفروقات الطبقية، فضلا عن المشاركة مع الأطراف التسلطية الأخرى في تدمير الاتحاد العمالي العام وهيئة التنسيق النقابية؛ اختار الوقوف إلى جانب الطبقة البرجوازية لما تؤمنه من تسهيلات تساهم في تأمين مصالح قطاعات داخله. لم يكتف الحزب بذلك حيث أيضا اختار، وضمن السياق نفسه، الوقوف إلى جانب النظام السوري في حربه ضد الشعب السوري الثائر، المستغل والمقموع طوال عقود من الزمن. وبذلك يجر الحزب المقاتلين من الطبقة العاملة إلى حرب يقعون ضحيتها، وهي حرب لن تحسن من أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية، لا بل ستزيدها سوءا، بفعل الدمار والنتائج المدمرة على النسيج الاجتماعي بين الطوائف سواء في لبنان أو في المنطقة، فأي ثمن لأي معركة؟

كما أننا نفهم أن المقاومة لا تقتصر على مواجهة امبريالية واحدة دون أخرى، سواء دولية أو إقليمية، هنا أيضا حزب الله اختار المفاضلة بين محور امبريالي على آخر، وكأن قمع النظام الروسي أو الإيراني هو أقل وطأة على شعوبهما والشعوب الواقعة تحت تأثيرهما، من ذلك الممارس من قبل الوجه الآخر من العملة، الولايات المتحدة أو السعودية أو قطر... . لم يقتصر موقفه هذا على الواقع السوري إنما امتد أيضا لما يتعرض له اليمن، حيث وقع الشعب اليمني الثائر، بداية، ضحية تسوية سياسية عدلت في رأس النظام، وأبقت على بقية أجهزته، ومن ثم زادت مأساته إثر تكثيف التدخل السعودي والإيراني، عبر القصف الهمجي والمدمر للتحالف العربي، أو من خلال مد الحوثيين بالسلاح والدعم، هنا أيضا كان حزب الله وفيا لنهجه نفسه الممجد للقوة على حساب الإنسان وطموحاته بغد أفضل وأكثر إنسانية.

بعد مرور 15 سنة على تحرير القسم الأكبر من جنوب لبنان وبقاعه الغربي، لا تزال، وستبقى القضية الفلسطينية راهنة، والتخلص من الاحتلال الصهيوني كذلك. حيث المقاومة لن تحرر فقط أرض الدولة التي ارتسمتها أيدي الاستعمار، فالحدود تراب. والمقاومة لتستمر عليها أن تواجه كافة أشكال الامبرياليات والاحتلالات والديكتاتوريات والاستغلال والطائفية والذكورية، والسلاح الذي يدعم النظام السوري ويستعمل في الداخل لم تعد تنطبق عليه الصفة التي أعطته هذه الشرعية، أي المقاومة؛ وجهة السلاح المقاوم، الحقيقي، هي باتجاه الاحتلال، وهي باتجاه أنظمة القمع والاستغلال والتفرقة الطائفية، وبذلك تنتصر المقاومة نحو تحرير الأرض وتحرر الإنسان.

هيئة تحرير المنشور