‫مئة عام على الإبادة الأرمنية؛ معا نحو العدالة والحقيقة والمحاسبة‬

نشر في‫:‬الجمعة, نيسان 24, 2015 - 10:45
الكاتب/ة: المنشور.

‫بمناسبة الذكرى المئوية للإبادة الأرمنية، ندين الطبقة الحاكمة التركية على استمرار إنكارها المجزرة البشعة بحق الأرمن عام 1915 التي أدت إلى مقتل 1،5 مليون نسمة إضافة إلى تهجير الملايين الآخرين إلى البلاد المجاورة، من بينها لبنان. موقف الدولة التركية هذا هو استمرار لسياسة السلطنة العثمانية قبلها. وعلى الرغم من جهود الدولة التركية التي لم ولن تمحو ذكرى الإبادة من التاريخ.‬

‫الدولة التركية حاولت مرارا تقديم رواية مشبعة بسياسة إثنية وطائفية تسعى للتهرب من الجرائم السابقة التي ارتكبتها السلطنة العثمانية في محاولة غير مجدية للتخفيف من واجباتها: دفع التعويضات المالية وإعادة الأراضي التي تحتلها إلى الشعب الأرمني.‬

‫في بيان صدر في 24 نيسان/ابريل عام 2011، صرح أردوغان: "نرفض الادعاءات القائلة بحصول إبادة جماعية، لأننا أجدادنا لا يمكن أن يرتكبوا إبادة جماعية (…)، تركيا حساسة تجاه هذه القضية (…) ولن تسمح بأن يُلطَخ شرفها". وهنا نقول: لم يعد ممكنا للدولة التركية أن تتخلص من شبح الإبادة الجماعية. دم الشهداء ما زال يشبع التربة، وذكرى الإبادة تعيش في عقول الشعب.‬

‫عبر اعتماد التكتيكات الأيديولوجية، التي تستعملها الدول الرأسمالية حيث تلعب على التناقضات الاجتماعية وتزيد من الانقسامات الطائفية والعرقية والتهميش للتهرب من مسؤوليتها عن الجرائم. وكنتيجة لذلك، تردد بعض "الجمعيات السنية" في لبنان موقف الدولة التركية، حين ادعت أن الإبادة الجماعية بحق الأرمن هي "مسألة تاريخية متنازع عليها". واعتبرت الجمعيات أن عملية إنقاذ الجنود اللبنانيين المخطوفين على يد داعش وجبهة النصرة يمكن أن تتضرر بسبب قرار وزير التربية اللبناني تعطيل المدارس الخاصة والرسمية خلال ذكرى الإبادة. ‬

‫هذه التكتيكات تذكرنا بتلك التي استخدمها أمراء الحرب في لبنان الذين يدعون أن الحرب الأهلية كانت نزاعا بين المسيحيين والمسلمين في حين أنها كانت صراعا بين أطراف مختلفة من الطبقة الحاكمة. وهذه التكتيكات هي نفسها التي يستخدمها النظام السوري وبقية الأنظمة العربية حين ينكر الثورة السورية ويسميها "الأزمة في سوريا" غير معروفة الأسباب، وحين يدعي أن "الجيش السوري يحارب الإرهاب ولا يرتكب المجازر"، وأن "الجيش المصري يدافع عن الثورة ولا يرتكب مجزرة"، أو كيف أن وسائل الإعلام الغربية تستعمل تعابير مثل: "الهجمات الكيميائية المزعومة"، أو "مجزرة مزعومة للأطفال من قبل قوات النظام"، أو "احتمال وقوع براميل متفجرة من قبل قوات مجهولة".‬

‫تستمر الدولة التركية بعدائها تجاه الأرمن. وما جريمة مقتل رئيس تحرير صحيفة أغوس، هرانت دينك، في 19 كانون الثاني عام 2007، على يد عصابة حكومية ولم يتم محاسبة مرتكبيها حتى اليوم، سوى أوضح مثل على ذلك. لا تعترف الدولة التركية بحقوق أي أمة أو شعب تحتل أراضيه. وتنفي وجود الملايين من الأكراد الذين يعيشون في كردستان-تركيا، حتى وقت قريب. حين أرغمت الدولة التركية على الاعتراف بوجود الأكراد، كنتيجة لنضال هائل خاضته الحركة الوطنية الكردية. ومع ذلك، لا زال على هذه الدولة أن تعترف بالكثير من الحقوق الديمقراطية للأكراد، وعلى رأسها الحق بالتعليم بلغتهم الأصلية. إلى جانب ما يواجهه الأرمن، تستمر السياسة التمييزية للدولة التركية بحق شعب اللاز والشركس واليونانيين وغيرهم.‬

‫لذلك نقف بحزم إلى جانب المهجرين الأرمن في لبنان وفي العالم بأسره في الاعتراف بالإبادة التي تعرض لها الأرمن عام 1915.‬

‫نقف متضامنين مع جميع الأقليات المقيمة في تركيا ولبنان ومجمل المنطقة، التي يستمر اضطهادها وتستمر في مقاومتها للأنظمة. كما نقف متضامنين ضد استخدام السياسات الطائفية والعرقية كأدوات أيديولوجية، وضد استغلال العمال والعاملات وضد المجازر كأدوات مادية.‬

‫يجب تحميل الدولة التركية المسؤولية عن الإبادة الجماعية المرتكبة عام 1915، وعن تشريد الملايين من الأرمن واستيلائها على أراضيهم، عبر كل الوسائل الممكنة.‬

‫عاشت الطبقة العاملة، كل الطبقة العاملة، في نضالها من أجل دفع الدولة التركية للاعتراف بالابادة الجماعية، وفي مقاومتها للطبقة الحاكمة.‬

‫فليسقط النظام التركي وجميع الأنظمة القمعية!‬

‫هيئة تحرير المنشور‬