دوامة الحرب الأهلية الطائفية هي الارث المرير للغرب في العراق

نشر في‫:‬السبت, حزيران 14, 2014 - 20:43
UNHCR / R Nuri
الكاتب/ة: سيمون عسّاف.
ترجمه‫/‬ته الى العربية‫:‬ وليد ضو      
المصدر‫:‬      

لقد كانت الحرب على العراق التي كلفت حوالي تريليون دولار، قاتلة، حيث أشيع أنها جاءت في سياق "الحرب العالمية على الإرهاب"، ولكن بعد مرور ١١ عاما على غزو العراق، الذي أصبح كابوسا على الغرب والمنطقة.

إذا وأكثر من أي وقت مضى تأكد الجنون الهائل لغزو العراق عام ٢٠٠٣، الذي أدى إلى نشوء "دولة إرهابية عظيمة" تمتد من حلب في سوريا إلى ضواحي بغداد في العراق.

يسيطر عليها تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش)، هذه المنظمة التي حتى تنظيم القاعدة أدانها حين اعتبرها "متطرفة" للغاية.

فقد سيطر التنظيم بجرأة على مدينة الموصل، ثاني أكبر مدينة في العراق، كما سقطت عدة مدن سنية، كل ذلك سبب اهتزازا في المنطقة.

العراق اليوم على شفير حرب أهلية طائفية مروعة، كما يشهد تحريضا طائفيا بين السنة والشيعة. ومن الممكن أن يؤدي ذلك إلى حرب عرقية بين الأكراد والعرب للسيطرة على كركوك، المدينة المختلطة عرقيا والتي تحتوي على أكبر احتياطي للنفط في البلاد.

وسيطر الأكراد، الذين يريدون أن يجعلوا من مدينة كركوك عاصمة لدولتهم المستقلة في المستقبل، على المدينة بعد أن تخلى الجيش العراقي عن قواعده العسكرية هناك.

وهذا الصراع من شأنه أن يورط تركيا، والأكثر غرابة من كل ذلك، أن القوات الإيرانية تنسق مع القوة الجوية الأميركية ضد عدو مشترك. وبالفعل، تفيد بعض التقارير أن الحرس الثوري الإيراني يتواجد حول المواقع  الدينية الشيعية الرئيسية في بغداد، في حين تهدد الولايات المتحدة بشن غارات بطائرات دون طيار.

وفي وقت يتحلل فيه الجيش العراقي الأميركي الصنع، كان للمحافظين الجدد والمؤيدين لبلير الجرأة في الحديث عن "الخيارات العسكرية". حتى أنهم يعتبرون أن القوات الغربية لم يكن ينبغي لها أن تنسحب عام ٢٠١١.

انزلاق العراق إلى حرب طائفية جديدة هو نتيجة للاحتلال والتكتيكات التي استخدمتها القوات الغربية للقضاء على الانتفاضة الوطنية عام ٢٠٠٤.

في ذلك الوقت، سعت الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى هندسة التوترات الطائفية لتذرير حركة التحرير الوطني المتنامية.

بمواجهة تمرد جمع مسلمين سنة وشيعة، اختار الاحتلال الاميركي بنجاح الاستراتيجية التي قسمت مؤسسات الدولة من خلال تسليم البلاد لأحزاب شيعية الأكثر طائفية.

أما الجزء الثاني من الخطة، فكان عبر استراتيجية سميت حركة "أبناء العراق". حين وعدوا العشائر باعطائهم حصة داخل الدولة مقابل العمل على تهدئة المناطق ذات الغالبية السنية. تلك الخطة، التي ترافقت مع زيادة عدد القوات الأميركية، يبدو أنها حققت أهدافها.

لكن "استراتيجية الصدمة" هذه أطلقت اقتتالا طائفيا.

وبلغت أعمال العنف ذروتها عام ٢٠٠٧. وقد نشرت القوات الأميركية في البلاد، الذين بلغ عددهم ١٦٦٣٠٠ جنديا في شهر تشرين الأول عام ٢٠٠٧.

هذا الأمر يفضح كذبة الولايات المتحدة التي تقول إنها عملت على معالجة الحرب الطائفية.

والحكومة العراقية التي نشأت تحت الاحتلال الأميركية فاسدة ومفككة. وعمق رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي، الانشقاقات عن طريق إثارة غضب الأقلية السنية في البلاد وتهديد المناطق الكردية المتمتعة بالحكم الذتي في الشمال.

بدأ السنة المحرومين الاحتجاجات السلمية في شهر كانون الأول عام ٢٠١٢ ضمن إطار ما عرف بـ"الربيع العراقي". هاجمت القوات العراقية خيم المعتصمين، مما أدى إلى مقتل العشرات. ومن ثم أغرق المالكي المناطق السنية بالقوى الأمنية التابعة له.

واعتقل الآلاف من الناس الذين قتل العديد منهم فضلا عن تعرضهم للتعذيب.

السخط الكبير من المالكي عجل في تفكك القوى الأمنية في مواجهة داعش. واليوم حكومته على وشك الانهيار.

وفي تطور قاتم ومقلق، دعا رجل الدين البارز في العراق، آية الله السيستاني، الشيعة إلى حمل السلاح ضد السنة.

احتمال نشوب حرب أهلية طائفية مستعصية ودموية في العراق هو التركة المريرة لغزو العراق عام ٢٠٠٣.

المصدر: socialist worker