في تونس ثورة مغدورة

نشر في‫:‬الأحد, تشرين اول 30, 2011 - 13:44
أمين غرابي|تونس|http://www.flickr.com/photos/nystagmus/6015132847/in/photostream/
الكاتب/ة: بشير الحامدي.

ـ 1 ـ بشرى لمن اكتفوا بالمنجز بعد 14 جانفي . بشرى لمن رضوا بان يكون رئيس برلمان الديكتاتور رئيسا مؤقتا ووزيره الأول رئيس حكومة للفترة المسماة انتقالية. بشرى لمن رضوا بما أعدته هيئة بن عاشور تحت إشراف حكومة المبزع السبسي والأمريكان و الفرنسيين كقاعدة للانتخابات التي نظمت يوم 23 أكتربر. بشرى لمن استبدلوا الصراع مع بقايا الدكتاتورية بعد 14 جانفي بالوفاق معها. بشرى لليسار الانتهازي الذي استبدل استكمال الثورة بانتخابات على قاعدة الأرضية اليمينية لللاشرعية. بشرى لمن ساقتهم البيروقراطية النقابية ليضحوا بمصلحة الخدامة لصالح قوى الثورة المضادة. بشرى لليسار الانتهازي الذي انساق بوعي في مسار تمرير عودة الديكتاتورية بوجهها الأكثر قبحا. بشرى لتونس بثورة مغدورة و برلمان بالعمامة واللحية والعصا.

ـ 2 ـ حزب النهضة بالأغلبية وأشلاء أقلية من أحزاب ليبرالية هي التي ستنجز الجمعية التأسيسية في تونس بعد انتخابات 23 أكتوبر2011 . ألم نقل وبحت أصواتنا أن مهمة إنجاز مجلس تأسيسي يعكس سيادة الشعب هي مهمة تتطلب ديناميكية ثورية مستقلة عن البرجوازية وأحزابها وقاطعة قطعا جذريا مع بقايا النظام والرجعية السلفية . في الأخير هل سيقتنع جماعة الثورة الوطنية الديمقراطية والثورة على مراحل وحزب العمال الشيوعي التونسي وغيرهم أنهم كانوا لعبة في يد الثورة المضادة. وأن مهمة الجمعية التأسيسية ليست في الأخير غير مهمة برجوازية كان لا يجب وضعها سقف مطالب الثورة وأن المطلوب كان شيئا آخر لا يقل عن العمل على الإطاحة بالدولة البرجوازية على قاعدة برنامج مناهض للرأسمالية.

ـ 3 ـ الانتخابات وعلى الأرضية التي وضعتها قوى الثورة المضادة والتي قلنا ورددنا مرارا ومنذ حكومة الغنوشي الأولى أنها لن تؤدي إلى التغيير المنشود الذي تريده الجماهير التي انتفضت وثارت و أطاحت بالديكتاتور في 14 جانفي لأنها لن تفرز إلا برلمانا ستعيد بواسطته قوى الالتفاف تقسيم السلطة فيما بينها في إطار المحافظة على نفس النظام. وها أننا اليوم نقف على استكمال هذا المسار والذي سيتوج ببرلمان سينتصب بأغلبية معادية لمصالح الشعب أنتجها تحالف بقايا الدكتاتورية مع أحزاب المال السياسي من الليبراليين وحزب النهضة. ولئن ساهمت اليوم الجماهير في انتخاب جلاديها وقامعيها ومستغليها فإنها لن تمهل هؤلاء الجلادين والمستغلين طويلا وستطيح بهم لما ستدرك أن لا شيء سيتغير ولما ستكتشف بنفسها أن الانتخابات التي دفعت إليها دفعا لن تقدم لها لا الخبز ولا العمل ولا السلطة ولا الديمقراطية . ستصل الجماهير إلى وعي كل هذا وبالتالي وعي أن التغيير يأتي من الشارع وبالإضرابات و الاعتصامات والتظاهر والعصيان المدني وبالتنظم الذاتي وبالإضراب العام والإدارة الذاتية لكل مناحي الحياة ومن النضال على قاعدة طبقية مستقلة عن البرجوازية. إن واجب الثوريين اليوم يدعوهم لمواصلة النضال مع الجماهير دون هوادة من أجل فصلها عن جلاديها من الأحزاب الليبرالية والإصلاحية والسلفية والحسم مع المشروع الليبرالي مشروع التفقير المعمم. إن شعارنا اليوم هو من أجل حكومة عمالية شعبية ومجلس تشريعي يعكس بالفعل سيادة هذه القوى الطبقية .

ـ 4 ـ الجماهير لم تصوت لبرامج سياسية ولا تعرف الأحزاب ولا برامج الأحزاب. الجماهير صوتت لحزب النهضة لأنها لم تجد من يقول لها الانتخابات لا تعطي الخبز والعمل ولا تحقق لك لا الديمقراطية ولا السلطة. الجماهير لم تسمع غير أصوات التحشيد الانتخابي وأصوات الثورة المضادة. الجماهير لم تجد من يعمل معها ويدفعها لمواصلة المسار للإطاحة بالنظام بكل مؤسساته. الجماهير لم تفعل غير أن ردت الفعل على سنوات الجمر وثأرت من بن علي ومن الفساد والاستبداد ولكن بأوهام وعلى طريقتها. الجماهير لم تختار بوعي سياسي وكان اختيار الجماهير للنهضة أكبر وهم.

النهضة ليست إلا حزبا رجعيا ببرنامج ليبرالي مختوم أمريكيا.

الجماهير لا تدري أنها اختارت مستبدين جدد وحراس جدد لرأس المال والتبعية. هي هكذا دوما الانتخابات البرجوازية .

استكمال الثورة كان يتطلب من قوى الثورة ومن الذين يعتبرون أنفسهم ممثلين تاريخيين لمصالح الأغلبية غير المالكة وغير المستغلة ـ التي نسميها الشعب ـ إزاحة البرجوازية بالعنف لا الوفاق معها.

طريق الوفاق مع البرجوازية طريق مسدود.

النظام البرجوازي لا يسقط من تلقاء نفسه.

الدولة البرجوازية لا تسقط من تلقاء نفسها.

النظام والدولة البرجوازيين يجب إسقاطهما. يجب تحطيمها كما ديمقراطيتها وإلا سنبقى دائما في إطار إصلاح منظومة الرأسمالية.

يجب التخلي عن مقولة التداول على السلطة لصالح مشروع سلطة ديمقراطية مباشرة قاعدية وشفافة لا تدين بالملكية الخاصة وبرأس المال.

يجب تجاوز شعار التداول على السلطة لأنه شعار برجوازي لا يعني غير تداول البرجوازيين وحدهم على حراسة رأس المال والملكية الخاصة واستبداد الديمقراطية البرجوازية لأن بيدهم رأس المال والسلاح.

هذه حقائق يجب أن تصل للشعب والخدامة وللأغلبية وعندما يتبنونها سيتحولون إلى قوة جماهيرية لا تقهر. إنه الطريق الوحيد نحو التحرر.

إنه الطريق الوحيد للقطع مع بربرية عصر الانحطاط الرأسمالي.