#مع_سوريا و«بانكسي»: إنقاذ سوريا من خلال الإستشراق

نشر في‫:‬الأثنين, اذار 17, 2014 - 10:03
فتاتي «بانكسي»: حملة #مع_سوريا (إلى اليسار) و «هنالك دائماً أمل» (إلى اليمين)
الكاتب/ة: هشام الأشقر.
ترجمه‫/‬ته الى العربية‫:‬ غسان مكارم      
المصدر‫:‬ on/off ... but mostly off      

عشية الذكرى الثالثة لانطلاقة الثورة السورية، تم تشكيل ائتلاف يضم عدداً من المنظمات من مختلف أنحاء العالم، #مع_سوريا، بهدف «أن نؤكد لقادتنا أننا لن نتخلى عن الشعب السوري، وأن من واجبهم أن يضعوا حداً لحمامات الدماء التي تخوض فيها سوريا وأن نقدم المساعدات اللازمة لمن يحتاجونها».

من بين هذه المنظمات، نجد «منظمة العفو الدولية» (Amnesty International)، «أنقذوا الأطفال» (ٍSave the Children)، «مراسلون بلا حدود» (Reporters Sans Frontières) و«الكنيسة الأنغليكانية» (Church of England).

وضمن جهود التعبئة للحملة، تم تجنيد «بانكسي»، وبالفعل نجح فنان الغرافيتي البريطاني المجهول الهوية بإبهارنا مرة أخرى. فقد أنتج رسمة خصيصاً للحملة، وقامت «منظمة العفو الدولية» بمشاركتها بكل فخر عبر تويتر.

هذا العمل الجديد لـ«بانكسي» يذكر بعملٍ قديم له: الفتاة الصغيرة التي تخسر للريح بالوناً على شكل قلب. وخلفها على الدرج، كتبت عبارة «هنالك دائماً أمل». ويعود هذا الغرافيتي لعام ٢٠٠٧.

في حملة #مع_سوريا، تم تحجيب الفتاة. طبعاً، فهذا منطقي! سوريا بلدٌ مسلم. النساء المسلمات يتحجّبن. إذن، من أجل التعامل مع الموضوع بطريقة سياسية صحيحة، وأخذاً في الإعتبار شعور المسلمين ومن أجل عدم الإساءة إليهم، كان على الفتاة الصغيرة أن ترتدي الحجاب.

ربما لم يفكّر «بانكسي» ملياً في الموضوع أثناء انتاجه هذه الرسمة. ولكن هذا يكشف كمية لا تطاق من الجهل والصور النمطية والاسشتراق، وليس فقط من قبل «بانكسي»، بل أيضاً من قبل المنظمات المشاركة في حملة #مع_سوريا.

وأيضاً، فإن إنتاج واعتماد هذا الغرافيتي، يكشف مدى الغطرسة (في الوعي أو اللاوعي) لدى كل من نجم الغرافيتي المشهور دولياً، الذي يجوب أصقاع الأرض لنشر عمله ونشر الوعي لدى الملايين من البشر حول قضايا المعاناة وعدم المساواة، من جدار الفصل في فلسطين، إلى غوانتانامو، إلى الآثار المدمّرة للرأسمالية. ويشير أيضاً إلى مداها عند المنظمات الانسانية التي تعمل وتدافع عن مختلف أنواع حقوق الإنسان. فكل من «بانكسي» وهذه المنظمات يشتركون في نفس الشيء: إنقاذ العالم من خلال الوعي والنشاط (المحدود أو الناعم). وفي سعيهم هذا، لقد سقطوا في مطب النخبوية والتصور المحدود للعالم من خلال منظور العالم «المتطور».

قبل تولّي مهمة إنقاذ سوريا، والترويج لفتاة صغيرة محجبة كأيقونة للحملة، عليهم أن يعرفوا على الأقل أنه حتى في العائلات المسلمة المحافظة، أن الفتيات بسنّ فتاة لوحة «بانكسي» (٤ أو ٥ سنوات) لسن محجّبات. كما أن ليس كل المسلمين في سوريا محافظين، ولا كلّ السوريين هم مسلمون.

لا أدري مدى معرفة #مع_سوريا عن سوريا.

يبدو أن مهمّة إنقاذ العالم أكبر من التلهّي بالتحقق في الفاصيل. ويبدو أن إنقاذ العالم يمكنه التغاضي عن الصور النمطية والإستشراق (والتي هي بالمناسبة نوعٌ آخر من التمييز). فإن مقارنة سريعة بين الفتاتين تكشف لنا المزيد. ففي حين أنه في غرافيني «هنالك دائماً أمل»، تلعب الريح بشعر الفتاة وتنورتها، فإن الريح تخفت في #مع_سوريا إلى مجرد نسيم خجول … حتى الرياح أصبحت محافظة.

على الفتيات المسلمات أن لا تلعبن مع الريح.

ومع ذلك، فإن مقاربة «بانكسي» هذه، ليست بجديدة ولا بمفاجئة. فقبل عدة أشهر أنتج الفنان شريط فيديو عن سوريا (كان هذا أول عمل له عن سوريا، أما الفتاة فهي عمله الثاني). كان الشريط، تحت عنوان «هجوم صاروخي للمتمردين»، محاكاة ساخرة لأشرطة الفيديو التي يتم تحميلها من السوريين على الـ«يوتيوب» (كما إنه استخدم الصوت من هذا الفيديو). يُظهر المقطع "متمردين" يُسقطون الفيل «دامبو» بصاروخ، ثم يقومون بالاحتفال حوله، وينتهي بمشهد طفل يركل أحد المقاتلين. وقد جذب هذا الفيديو انتقادات واسعة لما يحمله من سذاجة وتبسيط وقصر نظر. (لمزيد من المعلومات بالإمكان قراءة هذا المقال: «السياسة الخرقاء لفيديو بانكسي الساخر عن سوريا»).

في الختام، فإنه مع ازدياد شهرة «بانكسي»، أصبح بالإمكان ملاحظة أن أعماله - بمحتواها، أو كيفية عرضها واستخدامها - أخذت تميل أكثر للأعمال السائدة، وأصبحت أكثر تصالحاً مع النظام القائم وأكثر سطحية، ويبدو أن ذلك كان بهدف استثمار الشهرة والاستفادة منها.

____________

بإمكانكم/ن متابعة هشام الأشقر على التويتر hisham_ashkar@