عمران فاعور: لأطفال سوريا أقول: "موعدنا القمر!"

نشر في‫:‬الاربعاء, آب 28, 2013 - 18:15
من تصميم عمران فاعور | Imranovi
الكاتب/ة: عمران فاعور، وليد ضو.

وليد ضو: كلمة تعريفية عنك، والمراحل التي مررت بها فنيا.
عمران فاعور:
تخرجت من جامعة دمشق، اختصاص أدب انكليزي، مما يعني أنه لم يكن لي أي ماضٍ فني أو تجربة فنية سابقة يمكن أن تؤسس لتجربتي الجديدة. غير أني كنت ملما بعدّة برامج تصميم استخدمتها كهواية في أعمالي الحرّة، ومؤخرا، وخلال الثورة السورية، حاولت استخدام هذه البرامج في انتاج تصاميم إعلامية داعمة للثورة.

في وقت اتخذ عدد من الفنانين موقفا مؤيدا للنظام، لماذا اخترت الوقوف من خلال أعمالك إلى جانب الثورة؟
بدأت الثورة، ودون أدنى شك، بقضايا عادلة من جميع النواحي، كالمطلبة ببعض الحقوق البسيطة. إلا أن ردّة الفعل الهمجية للنظام فَرَضَتْ علينا كسوريين إعادة التفكير في علاقة هذا النظام بالشعب. والمسألة لا تحتاج إلى تفكير عميق، فمن يقتل شعبه بحجج واهية هو ساقط، وفاقد للشرعية الشعبية والإنسانية. كل ذلك كان وراء وقوفي مع الثورة، بالإضافة إلى أسباب قديمة متعلقة بماضي عائلتي ومعاناتها مع النظام.

قبل الثورة السورية، كان استهداف صورة الأسد الأب أو الابن أمرا قد يعرض فاعله إلى الموت. في هذا الإطار، كثيرة هي أعمالك التي يشكل الأسد الابن موضوعها الرئيسي، ألم يكسر هذا الرمز بعد؟
أخطر ما يمكن أن يحدث للدكتاتور هو كسر رمزيته وهيبته وجعله موضوعاً للسخرية. إلا أن توظيف رمزيته واستخدامها في معظم اعمالي كان للدلالة على معنى معين أو توجّهٍ مختلف للّوحة، وليس بالضرورة محاولة كسر لصورته التي سقطت مع أول شهيد في درعا.

هل نتجت أعمالك عن ردة فعل تجاه جرائم النظام، أم أنك حاولت إطلاق رسالة إلى المستقبل؟ وما هي معالم هذه الرسالة؟
بدأت تصاميم الغرافيكس التي خصصتها للثورة بعد مجزرة الحولة في 25/5/2012. حاولت في البداية، وبشكل خاص، وفي أغلب اللوحات، تصوير الواقع بكل مآسيه وكل بشاعته من اجل استثارة الضمير العالمي للوضع الكارثي الذي نعيشه. علماً أن مضمون الرسالة الأساس اتجه نحو المستقبل، إذ حاولت أن أظهر أفضلية ما سيأتي، خصوصاً وأن ما يجري حالياً في سوريا، ليس بالأمر الجديد في تاريخ الإنسان، فكل تغيير عظيم يسبقه "فوضى".

ما هو أثر أعمالك على متابعيك، سواء أكان عبر وسائل الاعلام الاجتماعي أو عبر التظاهرات؟ وعليه، هل تأسس الرابط بين الفنان والمتظاهرين في الشارع؟
في الحقيقة، قام العديد من الأشخاص بالتواصل معي معبرين من خلال رسائلهم عن تأثرهم ببعض لوحاتي، وقد أفرحني ذلك. إذ أن ما قمت به لامس، ولو بمقدار بسيط، مشاعر بعض الناس، خصوصاً عندما استُخدِمت بعض تصاميمي كيافطات في مظاهرة في حلب.

بينما حملت بعض أعمالك قيما عالمية (أوسع من سوريا)، حملت أعمالك الأخرى رسائل مناشدة من اجل مساعدة سوريا، هل نفعت هذه المناشدة؟
عكست هذه القيم العالمية والعامة والانسانية الموجودة في لوحاتي، طابعاً ثورياً ساعد على لفت نظر الناس، حتى من لم يعنه ما يجري في سوريا بشكل مباشر. أما المناشدة، فقد تأسست من خلال نشر ما يجري في سوريا على أوسع نطاق، والذي أدى إلى تعاطف بعض الناس معنا ومساهمتهم في الضغط على حكوماتهم من اجل منح اللجوء للسوريين المهجّرين أو إعطائهم فرص جديدة للحياة كالمنح الجامعية أو تسهيلات للطلاب. إلا ان هذا لم ينعكس بما يؤثر على النظام وبشكل مباشر في الداخل السوري.

كثيرا ما توظف القمر في أعمالك، لكنك لم تتركه وحيدا، فربطته مع الواقع كما هو أو كما تريده أن يكون. في هذا السياق، أين يكمن الأمل في سوريا؟
لقد وظفت القمر نظراً لكثافة رمزيته، إلا أن أكثر ما حاولت الاشارة اليه هو رمز الوضوح. فعلى سبيل المثال، صورته في احدى اللوحات فعكسْتُ ظل سكين القاتل عليه، أو كسفْتُه فرآه الجميع وشاهدوا الجريمة والمجرم.

الأمل في سوريا هو في جيل الأطفال الذين هم أكثر من عانى. فبرأيي، سيخرج من هؤلاء الأطفال ما لم نتوقعه، إذ أن الألم يُخرِج أقصى ما لدى الإنسان، وهذا ما حاولت قوله في لوحة الطفلة التي ترسم على القمر.

صفحة عمران فاعور على الفايسبوك
- "موعدنا القمر!" من قصيدة السجين والقمر للشاعر محمود درويش