ديالا برصلي: الثورة قتلت الخوف وحررتني

نشر في‫:‬الأثنين, آب 19, 2013 - 22:38
اضراب النساء السوريات عن الطعام | ديالا برصلي
الكاتب/ة: ديالا برصلي، وليد ضو.

ديالا برصلي (1980) من سوريا
تعمل في مجال الرسوم المتحركة بداية من عام 2001 مع شركة "تايغر برودكشن" وقناة "سبيس تون" وذلك في مجال التحريك (انيمايشن Animation). من أعمالها: "دمتم سالمين"، "مدينة المعلومات"، "بيتي العربي". أخرجت فيلما قصيرا (انيمايشن) في "جوي بوكس". وعملت في مجال تصميم الألعاب الإلكترونية وتحريكها، ثم توجهت للرسم في مجلات وكتب الأطفال.
شاركت بعدة معارض، منها: معرض "الستريشن un" للاجئ العراقي، ومعرض "الستريشن بسمة" لأطفال مرضى السرطان، ومعرض "الكرامة إلى أين"، ومعرض "تصوير ضوئي".
شاركت بفيلم "انيمايشن" برعاية "دمشق عاصمة الثقافة العربية"، بالإضافة إلى مشاركتها في فيلم قصير في مهرجان "شبابليك".

وليد ضو: كفنانة، لماذا تقفين مع الثورة السورية؟
ديالا برصلي:
نظرا للوضع غير الإنساني في سوريا، ولا أقصد بعد الثورة حصراً، بل لطالما كان الأمر كذلك وإن لم يكن ملحوظاً، برأيي من حقنا كفنانين، لا بل من واجبنا، المشاركة في تغيير هذا الواقع لما للفن من قدرة كبيرة على نشر الأفكار والقضايا، خصوصاً وأن الفن لم يكن يوماً حراً في سوريا، إذ أنني أؤمن بأن لكل شخص دوره الفعال بعدما كسرت الثورة حاجز الخوف وفتحت الباب أمام حرية التعبير.

من خلال متابعة أحوال الناشطين على الفايسبوك، يبدو من مراقبة تغير صورهم خلال إضراب الكرامة، وصولا إلى عملك المتعلق بإضراب المعتقلات في سجن عدرا المركزي، علام يدل هذا التغيير من ناحية نوعية النضال بوجه النظام؟
يدل هذا الامر على ضرورة النضال السلمي، خصوصاً في ما يتعلق بالميديا (الإعلام) وضرورة توحيد مواقف الناشطين. والإضراب، هو برأيي، من أقوى الأسلحة، وإن من وراء جدران الاعتقال، حيث أثبت فعاليته في جميع الثورات والحروب على مر التاريخ. ولهذا، يمكن القول إنه لو سارت الإضرابات بشكل جيد منذ البداية، خاصة إضراب الكرامة، لما وصلنا إلى هذه المرحلة. فأول رصاصة كانت بسبب عدم التكاتف، بالاضافة الى تجاهل مآسي مناطق مختلفة من سوريا، حيث أدّت فقط إلى إطالة زمن المواجهة. ورغم الوضع المتردي الآن، ما زال الكثير غير راغب بالإضراب والمقاطعة لعدم إيمانه بفعالية ذلك. هذه الطبقة المنتفعة هي السبب في كل ما تراكم خلال 40 سنة من عمر هذا النظام الذي وجد من يبارك خطواته ويستفيد من علاقاته معه. وهنا يأتي دور الفن في التحريض على أهمية الإضراب و توحيد المواقف في المواجهة.

لماذا الرسم في ظل الثورة السورية، ما هو الأثر الذي يمكن أن يتركه ذلك على مجرياتها؟
الوسائل البصرية هي الأكثر ثباتا في الذاكرة توثيقيا وعاطفيا، وهي قادرة على التوجه إلى جميع شرائح المجتمع وقادرة على ترك انطباع خلاق عن شعبنا السوري، وذلك عبر إيصال صوتنا إنسانيا وسياسيا إلى الخارج. كما أن هذه الأعمال تسلط الضوء على هموم وقضايا لا يتطرق إليها السياسيون ولا القنوات الإخبارية. بالإضافة إلى ذلك، تلفت هذه الأعمال الفنية الإنتباه أكثر من أي سرد إخباري وتزيد من التعاطف مع قضيتنا. لكنني، وعلى صعيدي الشخصي، أتمنى ألا يقتصر النشر على الانترنت، إذ ينبغي في هذا الإطار دعم معارض الفنانين السوريين المشاركين في هذه الثورة.

ماذا غيرت الثورة السورية بك كفنانة؟
غيرت كثيرا على الصعيد الشخصي وفي طريقة توجهي الفني، وزادت من جرأتي في الرسم، لأنني ولأول مرة أشعر بأهمية دور الرسام من داخل الثورة، إذ لم أعد مضطرة على استحضار أفكاري، إنما باتت تسقط من تلقاء نفسها على الأوراق، والأهم أنه لم يعد يوجد جو تنافسي فتحولت الرسومات إلى واجب نؤديه، وصرت أسارع لنشرها من دون خجل، فكانت النتيجة مشجعة وغير متوقعة، وهذا ما ساعدني على قتل الخوف، بالإضافة إلى الشعور بالتحرر. هذا ولا أنسى شكر كل من شجعني خاصة أولئك الذين لا أعرفهم.

كثيرا ما تحضر المرأة في أعمالك، لماذا هذا الاستحضار، وبالتالي ما هو دور المرأة في هذه الثورة؟
أعلم أن بعض النساء السوريات اضطررن لحمل السلاح، لكن لا شك بالدور المهم الذي لعبته المرأة في النضال السلمي وإرادتها بالتغيير، وإثبات دورها الفعال، وقد برز ذلك في الأعمال الإغاثية على وجه الخصوص. فالمرأة لا تلعب ادوارا عسكرية أساسية، بالرغم من دورها المحوري على أكثر من صعيد، خصوصاً عبر اتخاذ القرارات. ولكن للأسف، لا تزال أداة الضغط على المجتمع تعمل على عدة مستويات، وأهمها الاغتصاب كوسيلة تعذيب يمارسها النظام من جهة، والتزويج القسري للاجئات كطريقة لحل مشكلة الاغتصاب باغتصاب مدى الحياة من جهة أخرى، وهي من أخطر القضايا التي ظهرت في هذه الفترة الراهنة. من هنا، خرجت حملة "لاجئات لا سبايا" لمحاولة حل هذه المشكلة، إذ من المؤسف أن نجد أن هذا النوع من التعامل مع المرأة ما زال قائماً في وقت تقوم بدور جبار داخل الثورة والحراك السلمي تحديدا.

من بين الدمار، والشهداء، والمعتقلين، والجرحى، والمهجرين، وجهت رسالة إلى النظام في العديد من أعمالك تقول "إرحل عنا"، وسط كل ذلك، وعلى الرغم منه، تحدثت عن الحلم السوري. من هنا، ما هي ملامح هذا الرحيل، واستطرادا، أين يكمن الأمل؟
طبعا الرحيل لا يخص بشار الأسد بمفرده، إنما أعني كل ما يمثل النظام حتى ما تسرب منه إلى صفوف بعض الثوار. فالفساد متأصل ومن الصعب استئصاله لأنه تراكم على مدى 40 سنة. إلا أن التاريخ سيثبت أن الشعب السوري المنتفض الذي عانى الكثير في ظل هذا النظام الفاسد وفي ظل الفوضى الراهنة، هو على استعداد للتغيير وإعمار البلد. وبانتظار اللحظة التي تقف فيها الحرب، سيبدأ العمل على تحقيق حلم جميع السوريين ببلد ديمقراطي، وهو جهد لا يمكن تجاهله باليأس. ربما الطريق طويل لكن النتيجة حتمية. لا يمكن أن يستمر الظلم. والكثير من الناس يلقون المسؤولية على عاتق الثوار وهم، الذين ما زالوا يعملون على الأرض، أكثر من يتوق إلى السكينة والسلام. لقد قال لي صديق مرة: "اشتقت لحياتي الإنسانية ولزوجتي وطفليّ، اشتقت لمرسمي وأقلامي. من يظن أنني سعيد الآن فهو خاطئ، فبعد أن طلبنا التغيير لنحظ بحياة افضل، ها أنذا لا أشعر بالسعادة لأنني أبقى مختبئا ومتهما بـ "الإرهاب...". سيرحل النظام، وسنعيد إعمار البلد، بلدنا سوريا.