مشروع الرعاية الصحية للمتقاعدين والمتوقفين عن العمل

نشر في‫:‬الخميس, ايار 30, 2013 - 11:41
الكاتب/ة: عدنان حمدان.

لا تؤمن انظمة «الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي»، في وضعه القانوني المتقادم، الرعاية الصحية للمضمونين الذين يتركون العمل بداعي بلوغ السن القانونية، لان مشروع «التقاعد والحماية الاجتماعية» لا يزال غير مطبق وهو قيد الدرس، بينما العدالة الاجتماعية تقضي بتأمين الرعاية الصحية لجميع المواطنين، خصوصاً الذين كانوا مضمونين سابقاً.

يشكل المضمونون الذين يتركون العمل بداعي نهاية الخدمة، او بسبب تركهم العمل بصورة موقتة، شريحة كبيرة ومهمة من اللبنانيين، لا يجوز حرمانها من الرعاية الصحية التي كانت قبل توقفها عن العمل.

في ظل الاوضاع الاقتصادية والمالية الصعبة والازمات المتلاحقة، التي تنعكس عجزا ماديا، يحول دون قدرة المواطن وحده على تأمين مستلزمات الحفاظ على صحته، عملت ادارة «الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي» على وضع «مشروع قانون للرعاية الصحية الخاص بالأشخاص اللبنانيين المضمونين الذين توقفوا عن العمل»، علما بأن هناك العديد من الفروع، (مثل طوارئ العمل، طب الاسنان والعيون) التي لم تر بعد طريقها الى التنفيذ.

يستند مشروع القانون المذكور في الاسباب الموجبة الى تدني قيمة تعويضات نهاية الخدمة التي يتقاضاها المضمونون، والتي لا تكفي المتقاعد لتأمين معيشته، ولا يمكن ان تؤمن له تكاليف الرعاية الصحية التي يمكن ان يحتاج اليها، مع تطور وتضخم هذه الحاجة، في ظل الارتفاع المتواصل للكلفة الاستشفائية والطبية.

في هذا السياق تورد ادارة الصندوق متوسط قيمة تعويض نهاية الخدمة المدفوع بداعي بلوغ السن القانونية (60 ـ 64).ففي العام 2005 لجأ 1723 مضمونا الى تصفية تعويضات نهاية الخدمة، بلغ معدل تعويض الواحد منهم 26 مليونا و696 الف ليرة، بينما ارتفع عدد المضمونين المصفين تعويضات نهاية الخدمة في العام 2012 الى 2677 مضموناً، بلغ معدل تعويض الواحد منهم 42 مليونا و385 الف ليرة.

تمويل المشروع
يشمل ايضا مشروع القانون بالرعاية الصحية الاشخاص الذين توقفوا عن العمل بصورة موقتة. يمول هذا القسم من خلال مساهمة المضمون الشهرية، عبر تسديد الاشتراكات المنصوص عنها في قانون الضمان، العائدة لفرع ضمان المرض والامومة، وفق النسب المحددة لها حاليا (9 في المئة) وضمن حد اقصى يوازي ضعفي الحد الادنى للاجور، أي مبلغا شهريا بقيمة 121 الفا و500 ليرة كحد اقصى.

يميز مشروع القانون بين الفئتين، اذ انه يحدد تمويل قسم الرعاية الصحية للاشخاص اللبنانيين الذين توقفوا عن العمل بصورة نهائية بعد بلوغهم سن الخدمة، من مساهمة المضمون الشهرية بنسبة 6 في المئة من الحد الادنى للاجور، أي ما يوازي حاليا 40500 ليرة، ومن مساهمة صندوق المرض والامومة من خلال زيادة الاشتراكات العائدة لهذا الصندوق، على ان توزع نسبة الزيادة بصورة متساوية بين المضمونين واصحاب العمل والدولة، ومن مساهمة الدولة بمعدل ثلث الاشتراكات المضافة الى فرع ضمان المرض والامومة، وبنسبة 25 في المئة من قيمة تقديمات فرع المرض والامومة، كما تتكفل الدولة بتسديد العجز المالي في حال حصوله.

ارتفاع عدد المتقاعدين
تتوقع ادارة الصندوق ان عدد المتقاعدين سيرتفع من 3000 متقاعد عام 2013 الى حوالي 73 الفا في العام 2062، اما عدد المشتركين فسيرتفع من 340 الفا مشترك في العام 2013 الى حوالي 805 آلاف مشترك في العام 2062.

وإذ يلاحظ المشروع ان كلفة المتقاعد مرتفعة جدا مقارنة مع كلفة المشترك الحالي في النظام العام، نظرا لتقدم المتقاعدين في السن، لكونهم عرضة اكثر من غيرهم للامراض، لا سيما المزمنة والمستعصية، يضع مقارنة بين كلفة المشترك في نظام الرعاية الصحية للمتقاعدين وكلفة المشترك في النظام العام خلال الاعوام 2013 و2037 و2062، فبلغت النتيجة انه في العام 2013 كلفة المشترك في النظام العام سنويا تبلغ مليونا و785 الف ليرة، وللمتقاعد ببلوغ السن ثلاثة ملايين و540 الف ليرة، وبعد 25 عاما للمشترك تسعة ملايين و54 الفا، وللمتقاعد 17 مليونا و956 الف ليرة، وفي العام 2062 ، للمشترك 49 مليونا و140 الفا وللمتقاعد 97 مليونا و455 الف ليرة.

يحدد المشروع نسب الاشتراكات بتسعة في المئة، 6 في المئة منها من الحد الادنى للاجور على عاتق المتقاعد، و3 في المئة موزعة على الاطراف الثلاثة العمال وصاحب العمل والدولة.

مساهمة الدولة
يحدد المشروع مساهمة الدولة في قسم الرعاية الصحية للاشخاص الذين توقفوا عن العمل بصورة نهائية بعد بلوغهم سن نهاية الخدمة على الشكل الآتي:
ـ العام 2013 (300 متقاعد) ، مساهمة الدولة في زيادة الاشتراكات واحد في المئة تبلغ 68782 مليون ليرة، قيمة المساهمة ب 25 في المئة من التقديمات 2655 مليون ليرة، المجموع 71437 مليون ليرة.
ـ العام 2023 (30796 متقاعدا) ، مجموع ما يترتب على الدولة 166214 مليون ليرة.
ـ العام 2033 ( 50572 متقاعدا) ، مجموع ما يترتب على الدولة 357524 مليون ليرة.
ـ العام 2062 (73652 متقاعدا) مجموع ما يترتب على الدولة 2564272 مليون دولار.
واخيرا تستدرك ادارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ان «نجاح هذا المشروع مرتبط بمدى موافقة اطراف الانتاج على التمويل المقترح، ووفاء الدولة بالتزاماتها، لا سيما لجهة تسديد العجز في حال حصوله؟.

وتحدث عضو «مجلس ادارة صندوق الضمان» رفيق سلامة فقدم مقاربة للحماية الصحية، التي تقوم على مبدأين: الصحة لم تعد شأنا خاصا بالفرد، بل اصبحت شأنا عاما، وثروة وطنية وحقا للمواطن. والثاني هو ان كلفة العينة الصحية اصبحت مرتفعة تستهلك قسما كبيرا من موازنات الاسر، وهذا الامر يؤدي الى انزلاق قسم كبير الى خط الفقر، ما يستدعي دعم الافراد في مواجهة المرض وتعزيز اسلوب التضامن الاجتماعي.