المنح المدرسية حق مكتسب بمفعول رجعي عن 2012

نشر في‫:‬الأثنين, ايار 27, 2013 - 16:14
الكاتب/ة: عدنان الحاج.

عندما حصل الاتفاق بين «الاتحاد العمّالي العام» و«الهيئات الاقتصادية» في العام 2012 لتصحيح الأجور والتقديمات الاجتماعية لأجراء القطاع الخاص وعمّاله ومستخدميه، شمل الاتفاق، إضافة إلى رفع الحد الأدنى وتكريس بدلات النقل اليومية، رفع المنحة المدرسية من 500 إلى 750 ألف ليرة للولد على أن لا يزيد المبلغ عن المليون ونصف المليون ليرة لثلاثة أولاد.

طبعاً المدارس الخاصة وموجة التضخم، أكلت تصحيح الأجور الهزيل للقطاع الخاص قبل أن يحصل عليه العمّال اعتباراً من 1ـ2ـ2012 على اعتبار أن التصحيح تمّ عن مؤشر غلاء المعيشة للعام 2011.

الأقساط المدرسية أكلت المنح المدرسية المقررة، ولم يقبضها العمّال، وأكل التضخم المسجل خلال العام 2012 والذي فاق 10,5 في المئة، ما تبقى من قيمة تصحيح الأجور، وجزءاً من أساس الأجر.

السؤال البديهي هنا: لماذا لم تدفع المنح المدرسية لأجراء القطاع الخاص وهي كانت تدفع بمجرد صدور قرارات عن مجلس الوزراء، وهو ما حصل بالنسبة لتصحيح الأجور الذي تم التوافق عليه بين «الهيئات الاقتصادية» والنقابات العمالية والحكومة؟

المفروض ان هذه المنح كما جرت العادة، ان تدفع مع بداية العام الدراسي في كل سنة، أي في أواخر أيلول من كل سنة أو بداية تشرين، لكن الذي حصل هو دفع تصحيح الأجور مع بدلات النقل من دون المنح المدرسية، ما أوقع أكثر من 500 ألف عامل ومستخدم في القطاع الخاص مسجلين في «صندوق الضمان الاجتماعي»، ضحية ارتفاع الأقساط المدرسية من دون الحصول على بدلات المنحة المدرسية السنوية والتي كانت تقرّ مؤقتاً حتى تنظيم المدرسة الرسمية وانتظام تنظيم النقل العام.

«بحصة تسند خابية»
فلا المدرسة الرسمية انتظمت، ولا غلاء المعيشة تمت معالجته، وبقي المواطن البسيط ضحية غياب السياسة الاجتماعية.

هذا بالنسبة للعام الماضي، وها هو العام الدراسي للعام 2013 شارف على النهاية من دون وجود بوادر أو تحريك لموضوع المنحة المدرسية لأجراء القطاع الخاص، خصوصاً أن المثل يقول «بحصة تسند خابية» في ظل تردي القدرة الشرائية للأسرة التي تتراجع قدرتها الشرائية، ويأكل التضخم قيمة مداخيلها، وتأكل البطالة فرص العمل الممكنة لزيادة مداخيل الأسرة بسبب الظروف العامة السياسية والأمنية في البلاد، وتراجع حركة الاستثمارات الأجنبية والعربية وحتى اللبنانية، حيث باتت الأسرة من خمسة أشخاص تعتمد على دخل فرد واحد، بعدما كانت تعتمد على دخل عنصرين لإعالة خمسة أشخاص. هذا التراجع في المداخيل يقابل بهذا الإهمال السريع.

1ـ وزارة العمل كان يفترض أن تحيل مشروع القرار الذي صدر عن مجلس الوزراء واتفاق أصحاب العمل و«الاتحاد العمّالي العام» إلى التنفيذ المؤقت، كما كان يحصل في السنوات الماضية، ومنذ آخر زيادة فعلية للأجور في العام 1996.

وليس واقعياً مع الأزمة الاجتماعية القول إن قرار المنحة المدرسية للقطاع الخاص يحتاج إلى قانون في الوقت الذي كانت تطبق دورياً وعلى مدى سنوات، ما أعطاها صفة الحق المكتسَب حتى زوال أسباب تخصيص هذه المنحة.

2ـ أما القول بالبحث عن وضع مشروع قانون في ظل الخلافات السياسية، فقد أحال وزير العمل مشروع مرسوم إلى مجلس الوزراء لإصداره بطريقة مقوننة على غرار قوننة بدلات النقل قبل أن تستقيل الحكومة. وكان الرئيس ميقاتي أعطى توجيهاته بإصدار بدلات المنح المدرسية بمرسوم ريثما يصار إلى إصدار القانون الخاص لاحقاً. لكن الأمر الأساس يكمن بحفظ حق الأجراء والعمّال بالمنحة المدرسية التي يجب أن تدفعها المؤسسات تلقائياً، وهذا ما طالب به الاتحاد العمّالي وأكد عليه رئيس الحكومة. إلا أن المؤسسات لم تستجب للطلب بحجة انتظار صدور المرسوم مع علمها بغياب الحكومة والفراغ بين تصريف الأعمال وغياب إمكانية قيام الحكومة الجديدة في ظل الخلافات الانتخابية المتزايدة حول شكل القانون الجديد أو القديم للانتخابات.

3ـ المهم في الأمر أن المرسوم الذي وُضع يجب أن يتضمّن حقاً بالمفعول الرجعي للمنحة المدرسة عن العام الماضي 2012، وهو ما تؤكده مصادر وزارة العمل أن المؤسسات بإمكانها ان تدفع المنحة، بانتظار صدور المرسوم أو التشريع الجديد.

«الاتحاد العمّالي العام» يؤكد أنه حفظ الحق بالمفعول الرجعي من خلال مناقشته مع رئيس الحكومة المستقيلة، وان المنحة المدرسية ستدفع عن الفترة السابقة، مع التأكيد بوجود مؤسسات دفعت هذه المنحة، وكذلك مع وجود مؤسسات تأخذ من عدم صدور التشريع حجة لعدم دفع هذه المنحة. قبل ان تأتي المطالبة بتصحيح الأجور عن العام 2012 بنسبة 10,5 في المئة مع غياب لجنة المؤشر شبه المقصود عن بحث المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية.

غياب شبه مقصود للجنة المؤشر
على هذا الواقع يمكن الجواب ببساطة أن تحسين المداخيل للأسرة وتصحيح الأجور من شأنه ان يحمل نتائج إيجابية على اعتبار أن تحسين الأجور من شأنه أن يحسن الحركة التجارية، ويحرك الجمود على اعتبار أن أصحاب المداخيل الصغيرة والمتوسطة ينفقون داخل لبنان، ولا يهرّبون أموالهم ومدخراتهم إلى الخارج من جهة، كما من شأنه أن يزيد إيرادات الدولة من ضريبة الاستهلاك وضرائب الدخل على الرواتب والأجور. أما الانعكاسات على الخزينة فتكون كبيرة كونها تشمل القطاعين العام والخاص. إلا ان الواقع يقول أيضاً إن القيمة الشرائية للأجور خسرت أكثر من 60 في المئة من قيمتها منذ آخر تصحيح في العام 1996 وحتى العام 2012 بفعل التضخم التراكمي الذي وصل حوالي 120 في المئة (بعد إضافة 10,5 في المئة للعام 2012).

تبقى الخلاصة بالقول إن المنحة المدرسية للقطاع الخاص يحاول البعض طمسها في معركة «سلسلة الرتب والرواتب» للقطاع العام، وهذا أمر لا علاقة ولا صلة له بين القطاعين.

يبقى السؤال الأخير: مَن المسؤول في غياب السلطات والمؤسسات عن تحويل حق المنحة المدرسية المكتسب لعمّال القطاع الخاص والمستمر منذ سنوات إلى حق مؤجل، بينما دفعه العامل بصورة معجلة غلاء في المعيشة وزيادة على الأقساط المدرسية؟

تعديل التعويضات العائلية
صدر في 22 آذار الماضي المرسوم رقم 10110 والمتعلق بتعديل التعويضات العائلية لموظفي القطاع العام مع إعادة ربط التعويض المذكور بالحدّ الأدنى للأجور، بحيث تستفيد الزوجة بمعدل 20 في المئة من الحدّ الأدنى للأجور وإعطاء الولد لغاية خمسة أولاد مبلغ 11 في المئة من الحدّ الأدنى لكل ولد.

هذا يعني ان الموظف في القطاع العام يقبض التعويض العائلي موزعاً كالآتي وفقاً للمرسوم الجديد:
1ـ 20 في المئة للزوجة بما يوازي حوالي 135 ألف ليرة شهرياً، بدلاً من 60 ألف ليرة بحسب النظام الذي أبقى ربط التعويض بقيمة الحد الأدنى.

2ـ 11 في المئة من الحد الأدنى لكل ولد حتى خمسة أولاد، بمعنى رفع تعويض الولد من 33 ألف ليرة حالياً إلى حوالي 74 ألف ليرة شهرياً عن كل ولد.

هذا الواقع الذي كان ألغي بموجب القانون 717 الذي ألغى ربط التعويض العائلي لمستخدمي القطاعين العام والخاص بتطور الحدّ الأدنى للأجور وحوّله إلى بدل مقطوع بمعدل 55 ألف ليرة على الزوجة و33 ألف ليرة لكل ولد وكان تاريخ القانون في 1ـ1ـ1999.

التعويض 75% من الحدّ الأدنى
هذا الواقع وفي حال تطبيق المرسوم الجديد بمضاعفة التعويض العائلي لمستخدمي القطاع العام، يفرض المطالبة بإعادة ربط التعويض العائلي بالحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص، بحيث يصبح التعويض العائلي حوالي 410 آلاف ليرة بما يوازي 75 في المئة من الحدّ الأدنى للأجور، بعدما كان حسب الوضع القائم حالياً وقبل المرسوم الجديد للقطاع العام، حوالي 225 ألف ليرة.

هذا الوضع سيدفع القطاع الخاص بالضرورة إلى مساواتهم بالتعويض العائلي بموظفي القطاع، وإعادة ربطه بتطور الحدّ الأدنى للأجور، وهو مشروع مشكلة جديدة.

وهذا يستوجب حركة مطلبية كبيرة ومعركة نقابية فعّالة تواجه رفض «الهيئات الاقتصادية»، على اعتبار ان مضاعفة التعويض العائلي بربطه بالحدّ الأدنى تستوجب مضاعفة الاشتراكات، وتزيد كلفة التقديمات بنسبة 45 في المئة مما سيرفع الصرخة من عودة تزايد عجز الضمان.