الصرف الجماعي يطال الجسم الإعلامي

نشر في‫:‬الثلثاء, ايار 21, 2013 - 17:07
الكاتب/ة: فرح قبيسي.

أرخى الصرف الجماعي بثقله على عمال وموظفي قطاع الإعلام، حيث عمد العديد من المؤسسات الإعلامية والصحافية إلى تسريح العاملين لديها على مدار الأعوام الماضية. فقد صرف ما يوازي الـ2000 صحافي وتقني بين عام 2009 وبداية عام 2012 من بينهم عاملين في جريدة "الديار" و"النهار" و"الأخبار" و"البلد" و"اللواء" و"المستقبل" و"البيرق".

العديد من العاملين في هذا القطاع يشكون من هشاشة وضعهم الوظيفي، فهم مهددون بفقدان مصدر دخلهم بأية لحظة. ويقول أمين سر نقابة المحررين جوزيف قصيفي لـ"المرصد" في هذا الإطار، أن الصرف "سيف مسلّط بشكل دائم على العاملين في الجرائد بشكل خاص". ويرجع ذلك لعدة أسباب من بينها مشاكل تعترض الصحف الورقية، وازدياد مصاريفها وقلة مداخيلها، كذلك طمع أصحاب الصحف، مقابل ارتفاع أعداد متخرجي الإعلام سنويا في لبنان، مما يخلق ضغط بالطلب على الوظائف مقابل محدودية سوق العمل. ويأتي ذلك في ظل ضعف القوانين التي تحمي حقوق العاملين بالشكل الكافي في حالات الصرف التعسفي من جهة، وتأخّر تسوية النزاع بين الصحافيين ومؤسساتهم من جهة أخرى .
هذا، وطُبع عام 2012-2013 باستمرار عمليات التسريح في قطاع الإعلام. وعلى الرغم من غياب شكاوى صرف موثقة لدى نقابة المحررين عام 2013 إلا أن ذلك لا يعني في المطلق أن لا تسريح حدث ويحدث. فقد ورد إلى "المرصد" مطلع شهر أيار 2013 شكوى عن تبلغ عدد غير محدد بعد، من الصحافيين والعاملين في محطة تلفزيون "السومرية" بصرفهم بحجة "الظروف الاقتصادية". علما أن أي من العاملين لم يقدم بعد على تقديم شكوى صرف تعسفي إلى وزارة العمل حتى تاريخه.

أما عام 2012، فقد شهد واحدة من اكبر موجات الصرف في كل من محطة "الجديد" وجريدة وتلفزيون "المستقبل" ومحطة "أم.تي.في" و"أل.بي.سي" الفضائية، وصلت إلى حوالي 518 موظفاً وإعلامياً.

هكذا عمدت إدارة تلفزيون "الجديد" في 17 كانون الثاني 2012 إلى إبلاغ 35 موظفا بصرفهم ضمن عملية إعادة هيكلة المؤسسة. وتوزع المصروفون على أقسام التلفزيون كافة. فيما التعويضات تراوحت بين شهرين وخمسة أشهر إضافة إلى مرتب ثلاثة أشهر كإنذار.

كما عمدت صحيفة "المستقبل" في 13 آذار 2012، إلى صرف 20 موظفا وصحافيا وحوالي 30 من عناصر الأمن ومن الإداريين. وحصل المصروفون على تعويضات تتضمن رواتب 12 شهر وراتب شهر عن كل سنة خدمة.

وفي 22 آذار 2012، أبلغت محطة "أل.بي.سي" الفضائية عن إنهاء عقود 51 موظفا متعاقدا.

وفي 4 أيار 2012 عمدت إدارة محطة "أم.تي.في" إلى صرف ثلاثة موظفين بينهم صحافيان، بحجة إعادة الهيكلة. كما جرى صرف ما بين 20 و30 تقنيا في المحطة وتابعين لـ"ستوديو فيزيون". أما عملية الصرف الكبرى فقد حصلت في 9 أيار 2012 في شركة "باك" حيث صرف 397 موظفا دفعة واحدة يعملون لدى المؤسسة اللبنانية للإرسال بسبب خلافات بين الوليد بن طلال وبيار الضاهر. وبحسب ما يذكر مركز الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية "سكايز"، فقد تم الاتفاق على التعويضات للموظفين كالتالي: بدل الإجازات، والرواتب المتأخرة (راتبان)، والزيادة في الأجور التي أقرها مجلس الوزراء، إضافة إلى تعويض صرف تعسفي يصل إلى 14 شهرا بحسب الأقدمية.

هذا، وتدّعي غالبا المؤسسات، أن أسباب الصرف اقتصادية. لكن من الناحية القانونية يحتاج الأخذ بهذا السبب إلى أصول يجب توفرها ومنها، إجراءات تفتيش مالية دقيقة من قبل وزارة العمل قبل السماح بالصرف، إلا أن ذلك لا يحصل في أغلب الأحيان بحسب ما يؤكد عدد من العاملين المصروفين. ومما يضاعف من مأساة الصحافيين والعمال المسرحين بشكل عام، غياب خطة اجتماعية لضمان الحدّ الأدنى من الاستقرار الاجتماعي للمصروفين وعائلاتهم. ويقول أحد الإعلاميين لـ"المرصد" ممن كانوا قد صرفوا سابقا من جريدة الديار: " قلة من العمال والصحفيين يلجأون للمقاضاة أو الشكوى القانونية متى صرفوا تعسفا". ويضيف :"الموظف المستضعف يقبل بأية تسوية مع الإدارة، وبتعويض حتى وإن كان ضئيلا، مخافة أن يفقد جنى عمره كله". وهذا ما يؤكده جوزيف قصيفي قائلا: "يرد إلى النقابة أحيانا شكاوى صرف تعسفي جماعي، أغلبها تنتهي بإجراءات رضائية فردية مع صاحب العمل، وقلّة تأخذ طريقها إلى محاكم العمل المختصة".

إلا أن لذلك مدلولات خطيرة على صعيد طبيعة علاقة الصحافيين بنقابة المحررين. فقلة منهم يلجؤون للنقابة لتتدخل لحل مشكلة عمل، أو للتصدي لعمليات الصرف. وهذا إن كان يدل على شيء، فهو ضعف ثقة الصحافيين بقدرة النقابة على حمايتهم. فتراهم، في الغالب، يلجؤون إلى المرجعيات السياسية ورجال الدين للتدخل لصالحهم وإيجاد تسوية مع أصحاب العمل. هكذا مثلا، توصل العاملون في "باك"- "أل.بي.سي." إلى تسوية على أثر تدخل بكركي على خط المفاوضات مع مدير الـ"أل.بي.سي" بيار الضاهر. بينما اتخذت النقابة موقف المتفرج، في الوقت الذي كانت فيه القوى الأمنية تعتدي، بناءً على أوامر الإدارة، على العاملين المصروفين خلال اعتصامهم أمام مبنى القناة بتاريخ 8 كانون الأول 2012، ما أدى إلى وقوع 3 جرحى من بينهم. ويمكن الاستدلال أيضا على ضعف الأداة النقابية للصحافيين من قلة أعداد المنتسبين. فمن بين آلاف الصحفيين العاملين في الصحف والمجلات لا يزيد عدد المنتسبين عن الـ800 (بعد انضمام حوالي الـ 200 صحافي مؤخرا). في هذه الأثناء، يشرح جوزيف قصيفي، عن نية النقابة المبادرة لطرح مشروع عقد عمل جماعي للصحافيين، ويقول أن النقابة أعدت لجنة لوضع المشروع، و"نحن بانتظار الوقت المناسب لطرحه"!