حوار حول تحديات المرأة في اليمن

نشر في‫:‬الخميس, اذار 7, 2013 - 11:54
من أمام السفارة المصرية في عدن- اليمن تضامنا مع المصريات|انتفاضة المرأة في العالم العربي
الكاتب/ة: منال مهيم، وليد ضو.

في ما يلي حوار شامل مع ناشطة في اليمن، حول دور المرأة والثورة في المنطقة بمناسبة يوم المرأة العالمي.

وليد ضو: شاركت المرأة اليمنية بفعالية في الحراك الثوري من خلال الاعتصامات والتظاهرات السلمية، ما هي أثر هذه المشاركة على موقع المرأة في الحراك اليمني، وفي المجتمع بشكل عام؟
منال مهيم:
من المبكر الجزم عن موقع المرأة في الحراك اليمني شمالا، هي مشارِكة نعم ولكن حتى الآن يتخذها الجميع مجرد حالة تجميلية للحراك ليس إلا، والدليل على ذلك الحرب الدعائية الهوجاء المسيئة لها، ناهيك عن حالات تحرش، وتهكم. أما في الحراك الجنوبي فلا أدعي أننا قد أصبحنا متساويات مع الرجال ولكن تكاد تنعدم حالات التحرش ولا وجود للتهكم والإساءة الدعائية للمرأة وما ذاك إلا لأن دور المرأة في الجنوب –بغض النظر عن الإنتكاسة التي منيت بها في حقوقها وحضورها بعد الوحدة اليمنية – لا ينظر إليها المجتمع كدخيل في الشأن العام لأن وضعها- منذ أيام المستعمر في عدن وأثناء حكم النظام الإشتراكي السيئين جدا- كان المجتمع يتقبله وكان دورها مشهودا في حرب التحرير سواء في عدن المستعمرة السابقة أو السلطنات والمشيخات السابقة.

صرّح قادة في المعارضة اليمنية، أن مشاركة المرأة في الاعتصامات هو أمر مسيء للأخلاق، كما فعل الأمر نفسه نظام علي عبد الله صالح، برأيك ما هو هدف هذه الحملة؟
من تقصد بالمعارضة إن كانت أحزاب اللقاء المشترك فهي لم تعد كذلك فهم شركاء في الحكومة الحالية مناصفة مع المؤتمر الشعبي العام. ولم يعد من حزب رسمي في المعارضة إلا حزب رابطة أبناء اليمن (رأي) ذي المنشأ الجنوبي. وحديثا تم الترخيص لحزب الرشاد السلفي في الشمال، وحزب العدالة والبناء وهو الحزب الذي أنشأه الشيخ محمد علي أبو لحوم. أما إن كنت تقصد ما حدث قبل توقيع المبادرة الخليجية؛ فكان قد صدر من التجمع اليمني للإصلاح ليس تصريحا لعلي عبد الله صالح بل إعتداءا سافرا بالشتم والضرب لمجموعة من النساء المحترمات في ساحة التغيير بصنعاء وكان على رأس هؤلاء النسوة السيدة هدى العطاس وهي أديبة وناشطة في الثورة الجنوبية التحررية والناطق الرسمي لتيار "مثقفون من أجل جنوب جديد" وأيضا من الشمال الناشطتين أروى عبده عثمان وبلقيس اللهبي.
وينطبق عليهما ما قاله الشاعر العربي:
"وما أنا إلا من غُزّية إن غوت
غويت وإن تُرشد غُزية أُرشد"

وكما ينطبق عليهما المثل العربي القائل "هذه العصا من تلك العصية وهل تلد الحَيّةُ إلا الحية" فالجميع وجهان لعملة واحدة إذ نشأوا في أحضان الأنظمة الشمولية التي تستهدف تهميش القوى المجتمعية بمجرد احتمال رفضها لما يحدث او لاحتمال فرضها لتوازن جديد، أو لوضع جديد، وكلها تمثل أهداف حملة الطرفين ضد وجود النصف الثاني للمجتمع.

تعرّضت وتتعرض المناضلات في شتى الدول العربية لحملات تحرش واغتصاب يوصف بأنه منظم، هل يحصل الأمر نفسه في اليمن، وكيف يمكن مواجهته خاصة من جانب الثوار والثائرات؟
في الحقيقة في اليمن لم يحدث فيها ما حدث في بلدان أخرى من اغتصاب وتحرش وبغض النظر عن سيئات النظام القبلي كوسيلة حكم، إلا أن "النواميس" القبيلية الحاكمة في مجتمعنا في اليمن أو الجنوب هي سياج يحمي كرامة المرأة، ويصونها ويحافظ عليها. بل وحتى أغلب المعترضين على وجودها، وهنا لا أقصد السياسيين الآنف ذكرهم، إنما يبنون إعتراضهم على أنه صورة من صور الحماية وحفظ الكرامة وصون المرأة. وهذا لا ينفي حدوث تحرش ولكنها في أدنى مستوياتها، وتكاد لا تذكر وعلى استحياء وخوف تتم.

لطالما نظم اليمنيون واليمنيات وقفات تضامنية مع الثورات في الدول العربية، كما بادلكم الثوار والثائرات الموقف نفسه، ما هي أهمية هذه الوقفات، وهل فعلا ساهمت في تحطيم الحدود بين الدول، باعتبار أن الثورات هي سلسلة مترابطة ذات أهداف مشتركة؟
لا أهمية لها إلا الدعم المعنوي والإعلان الصارخ برفض الواقع الذي نتماثل فيه لا أكثر ولا أقل؛ أما الحدود لن تحطمها الوقفات الشعبية ولكن سيحطمها الإدراك الواعي لمقتضيات الفعل السياسي السليم أولا على المستوى المحلي، ثم التعامل المجرد مع حقائق الواقع الذي تحركه المصالح وكلما أدركنا مصالح الآخرين سيعملون على حمايتها من خلال اعترافهم بمصالحنا والتسليم بها، بهذا فقط تتحطم القيود المنيعة بين الدول.

ما هي أبرز مطالب الحراك النسوي والنسائي في اليمن، وما هو دور الأحزاب التقدمية في هذا الإطار لناحية حمل هذه المطالب ضمن خطابها، وضمن نضالها؟
سيدي الكريم، لم نصل بعد إلى ترف الحديث عن مطالب الحراك النسوي. أولا دعنا نحقق مطالبنا في الحياة الحرة الكريمة، ودعنا نحقق الحد الأدنى من حقوق الإنسان، ودعنا نحقق الحد المطلوب لدولة النظام والقانون، ودعنا نخرج من هشاشة النظام الذي أصيب بكل مفاصله، ودعنا نصل إلى تحقيق المواطنة السوية –لا المتساوية– بإيجاد ركائزها من عدالة في الثروة والسلطة، وديمقراطية محققة للتوازن، ومن تنمية مستدامة. متى تحقق ذلك كانت البيئة مناسبة لحراك نسوي يطالب بما لم يتحقق. وإن كنت أرى أن تحقُّق جُلّ ما ذكرت لأصبحت النساء في المجتمع متمتعة بحقوقها.

مرّ على بدء الثورة في اليمن عامين، ما هي قراءتك لأسبابها ولمجرياتها؟
قبل الإجابة، أود التوضيح أن في اليمن ثورتان: الأولى "ثورة التحرر والإستقلال" إندلعت في الجنوب يوم 7-7-2007، والثانية في الشمال عام 2011. الأولى تم التعتيم عليها بشكل كبير تحالفت مصالح أطراف متناقضة بل ومتنافسة على ذلك وأسبابها مختلفة عن أسباب ثورة التغيير التي انطلقت عام 2011 في تعز وصنعاء. أما الثانية التي اصطلح على تسميتها بـ "ثورة التغيير" فكانت على عكس الأولى من ذات الأطراف الذين تحالفوا على تعتيم الثورة الأولى ويأتي في مقدمتهم الولايات المتحدة الأميركية وفي ذيلها دول الخليج العربية.

فالثورة الثانية محل سؤالكم كما يتضح كان أسبابها الظاهرة الظلم الذي عانى منه الشعب اليمني شمالا لعقود طويلة. وكذلك سياسة التمييز التي كان ولا يزال الحاكم يمارسه. التمييز الطبقي والمناطقي في مختلف المناطق. فالمناطق القبلية الزيدية والمقصود حاشد وبكيل لهم كل الإمتيازات والفتات لغيرهم وهذا ليس وليد العقود المتأخرة ولكنه منذ ظهرت الدولة (الحديثة) في اليمن أي منذ عهود الإئمة. وفترة الرئيس السابق علي عبد الله صالح تنامى واستشرى فيها الفسا، وسياسة التمييز التي تصل في بعض فصولها مبلغ العنصرية المقيتة، وجعل الديقراطية سلاحا لتثبيت جملة المزايا والمصالح للمتنفذين من قبائل حاشد والنصيب الأكبر من المال العام واستغلال النفوذ بل وحصر النفوذ فقد كان في بيت الأحمر في سنحان ولآل عبد الله حسين بن لحمر في عمران.

وللأسف الشديد فإن ثورة الشباب في شمال جنوبنا قد اختُطِفت من قبل القوى التقليدية المتمثلة في (أحزاب الللقاء المشترك) التي يقودها حزب الإصلاح الديني القبلي ومن تحالف معهم، كحزب (المؤتمر الشعبي العام) وحلفائه من الأحزاب "المستنسخة" و"الورقية". وتم ذلك برضى أميركي وأوروبي وليس هنا مجال التفصيل في هذه الجزئية التي إستطاعت فيه الولايات المتحدة أولى تطبيقاتها لجعل المنظمة الدولية "الأمم المتحدة ممثلة بمجلس الأمن" أحد أدوات تنفيذ سياستها وأظن هذا من ملامح "النظام الدولي الجديد" في التعريف الأميريكي وكان نتيجة هذا الإختطاف الآتي:

1. صناعة مبادرة تم تسميتها بـ"الخليجية" حَوَّرت الأمر من ثورة إلى أزمة سياسية ساهم في نجاح ذلك أحزاب اللقاء المشترك التي وجدت فيها فرصتها لتقاسم السلطة والأطراف الدولية والإقليمية وجدت فرصتها لإفراغ الثورة الشعبية الشبابية من مضمونها واسترخص الطرفان دماء الشهداء. وأنبه إلى أن الإطار الدولي والإقليمي ليس هو الملام لوحده بل الأطراف المحلية التي ما كان للإطار الإقليمي والدولي أن ينجح لولا الإنتهازية السياسية التي لا يزال ينتهجها أطراف حكومة الإتفاق لا الوفاق.

2. بروز دور السفير الأميركي كحاكم لليمن، "برايمر جديد" إن جاز التعبير، وأحد أدواته المساعدة مجموعة السفراء الغربيين. وصنع هذا من رئيس الدولة المستفتى عليه لا المُنتخب وحكومة الإتفاق مجموعة دمى يحركها المندوب السامي الجديد.
3. صناعة ما أُطلق عليها "الآلية الزمنية لتنفيذ المبادرة (الخليجية)" التي أفردت سطرا مبهما للقضية الجنوبية. وابتدعت مؤتمرا للحوار حيث تم إفراغه من ضمونه.

4. تمكين الرئيس المستفتى عليه -لأن من انتخبه في حقيقة الأمر القوى الدولية- لا المنتخب من سلطة التقرير المطلقة سواء في ما اختلف فيه أعضاء البرلمان أو أطراف الحوار.. أهذه الديمقراطية التي استشهد في سبيلها إخوتنا في الشمال؟
5. وضع لائحة داخلية للحوار يستحيل عبرها الوصول إلى إتفاق لا في النقاش عبر اللجان المختصة، ولا في لجنة التوفيق المُبتدعة، لأن المطلوب توفر أغلبية 90% لأي قرار ليكون ملزما شرط ان تكون جميع أطراف الحوار ممثلة في الـ 90%، وأدنى حد لتمرير قرار هو 75% وذلك في لجنة الوفاق!!!

لقد أسهبت في هذه الجزئية لأوضح لكم (مجريات) الثورة في الشمال، وأما الجنوب فحدث ولا حرج.

لعب النظام السعودي دورا أساسيا في دعم بقاء علي عبد الله صالح، كما ساهم في إخراجه من الحكم ولكن حافظ على بنية النظام كما هو، وعلى الرغم من اعتراضات الثوار والثائرات، وافقت القيادات "المعارضة" على "الحل اليمني" ما هو موقفك من النظام السعودي، ومن هذا "الحل"؟
أولا يجب أن ندرك أن السعودية دولة جارة وشقيقة. والجيرة بيننا لا خيار فيه. وأيضا السعودية دولة في نهاية الأمر تسعى لمصلحتها بغض النظر عن ما يمكن أن يضر الطرف الآخر والمسؤولية هنا ليس على الدولة الساعية لتحقيق مصلحتها وإنما على تلك الأطراف السياسية المحلية التي تسمح بذلك. وفي متن سؤالك ذكرت تلك الحقيقة بقولك (وافقت القيادات "المعارضة" على "الحل اليمني"... إلخ) هذا من ناحية؛ ومن ناحية أخرى السعودية بقدر ما هي دولة أفعل من دولة اليمن إقليميا، إلا أنها ليست كذلك بالنسبة للإطار الدولي "أميركا وبقية الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن والإتحاد الأوروبي" فلو لم تكن السياسة السعودية تصب في خانة إخراج صالح لا يرغب فيه الإطار الدولي ما تجرأت السعودية ولا غيرها من الدول النامية أن تقوم بذلك. وكما تعلمنا فالدول الكبرى علاقاتهم مع بعضهم البعض يحكمها التوازن في حين أن علاقاتهم مع بقية دول العالم تحكمها التبعية لفارق القوة والقدرة على الفعل. وهذه تصدق علينا كما تصدق على دول الإتحاد الأوروبي في علاقتها الأحادية مع الدول الكبرى. ذكرت ما ذكرت لأضع النقاط على الحروف وحتى لا نقع في متاهة الخرافة السياسية. لست مؤيدة للحل الذى أتى عبر المبادرة الخليجية إسما فهي في المقام الأول أميركية تطبيقا للحقيقة التي ذكرتها آنفا فيما يتعلق بعلاقات الدول. ولكن ما حيلتنا نحن الشباب والشعب عندما تتقدم المصالح الذاتية عند أحزابنا ويكون ثمن الحصول عليها معاناتنا وتمكين الغير من تحقيق مصالحه ولو كان الثمن دماء شهدائنا الزكية.