اعتـراضات بالجملة على «الهيئة الوطنية للمخفـيين قسراً»

نشر في‫:‬الاربعاء, تشرين اول 3, 2012 - 10:41
الكاتب/ة: سعدى علوه.

يجد ذوو 17 ألف مفقود ومخطوف خلال الحرب الأهلية اللبنانية أنفسهم اليوم أمام استحقاق كان من المفترض أن يشكل خطوة مريحة لهم في درب جلجلتهم الطويل لمعرفة مصير أحبتهم، بعد مرور هذه السنين.

فللمرة الأولى، يصل مشروع مرسوم يخص قضيتهم إلى طاولة مجلس الوزراء، ويختص بـ«إنشاء الهيئة الوطنية المستقلة للمخفيين قسرا».

لكن بدلاً من أن يتحول الأمر إلى مفصل إيجابي في طريقة تعاطي الدولة مع قضيتهم المزمنة، وبعد 22 سنة مفترضة على طي صفحة الحرب، نجد مشروع المرسوم محاصراً بعدد من الملاحظات التي تطعن بقانونيته التي ينشئها وفعاليتها وصدقيتها، بدءاً من مطالعة مجلس شورى الدولة، وصولاً إلى معايير بعثة «اللجنة الدولية للصليب الأحمر» في بيروت، وانتهاء بملاحظات جمعيات المجتمع المدني المعنية بالقضية، وفي مقدمها «لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين» و«المفكرة القانونية».

وإذا كان «مجلس شورى الدولة»، ووفقاً لمطالعته التي حصلت «السفير» عليها، يشير إلى ضرورة إنشاء الهيئة بقانون صادر عن مجلس النواب، وليس بمرسوم، فيما يكتفي «الصليب الأحمر الدولي» بعرض المعايير التي تتبعها بعثته في عملها، من دون إبداء رأي بالمرسوم بحد ذاته، فإن لجنة الأهالي والمفكرة طالبتا وزير العدل شكيب قرطباوي باسترداد المشروع واستبداله بمشروع قانون، محتفظتين «بالطعن به قضائياً، في حال إقراره على أساس مجمل المخالفات»، التي سجلت عليه، وأرسلت إلى قرطباوي.

من جهته، يؤكد الوزير قرطباوي لـ«السفير» أن الوقت لم يسمح له بالاطلاع على ملاحظات لجنة الأهالي والمفكرة، مشيراً إلى أن مشروع المرسوم «مطروح على جدول أعمال مجلس الوزراء، وان الحكومة مجتمعة هي من يقرر في شأنه اليوم».
ويكمن الخلل الأساسي، في رأي المعترضين، في إنشاء الهيئة بموجب مرسوم وليس بقانون، بالإضافة إلى ملاحظات جوهرية تتعلق بحصر التسمية بـ«المخفيين قسراً»، وبصلاحيات الهيئة واستقلالية الأعضاء وتحقيق الأهداف المبتغاة من إنشائها. ومن شأن هذه النواقص أن تفرغ المرسوم من مضمونه، وتنتج هيئة غير فاعلة، ومجردة من أي صدقية «تهدر المال العام وتطيل عذاب ذوي المفقودين»، كما رأت اللجنة والمفكرة في ملاحظاتهما.

ويرى المعترضون أن إنشاء الهيئة بمرسوم، بما يتيحه من أحكام، «لا يلبي حاجات ذوي المفقودين، إذ ليس بوسعه أن ينشئ هيئة مستقلة، أو أن يضع عقوبات لمن يخفي مستندات أو حقائق أو معلومات في شأن المفقودين، أو أن يضع أصولاً خاصة للتحقيقات، أو للكشف على المقابر الجماعية». ويستند المعارضون إلى مشروع قانون لجنة الأهالي، الذي وضع بالتعاون مع منظمات دولية وخبراء وفق المعايير القانونية العالمية، ليطالبوا بالذهاب إلى مجلس النواب لتشريع و«قوننة» القضية بجدية وشفافية تتيح تأمين حق المعرفة المكرس دولياً وفق الاتفاقيات التي وقعها لبنان والتزم بها.

ويعتبر متابعون للقضية أن من شأن الملاحظات المدنية المسجلة على مشروع المرسوم ورأي مجلس شورى الدولة والمقارنة مع المعايير المعتمدة من قبل الصليب الأحمر، أن تقدم رؤية واضحة للحكومة، رئيساً ووزراء وقوى سياسية، وتضعهم أمام مسؤولياتهم، لتقرير ما يتناسب مع مصلحة ذوي المفقودين التي يجب أن تكون هي المعيار، بعيداً عن الشعارات السياسية ومعها سياسة الإهمال الرسمي التي طبعت تعاطي الدولة مع القضية.

ويأخذ المعترضون على مجلس النواب استقالته من مهماته التشريعية في موضوع المفقودين والمخفيين، مستشهدين بما حصل في اللجنة النيابية لحقوق الإنسان لدى مناقشة المرسوم، يومها، أي أوائل أيلول المنصرم، اذ لم يبادر أعضاء اللجنة إلى إعلان استعدادهم إلى ممارسة دورهم التشريعي، بل بدوا كمن يصادق على المشروع بذريعة أن مشروع القانون يأخذ وقتاً أطول وأن لا ضمانة لمروره في الهيئة العامة ولتوافق القوى السياسية عليه. وكأن قضية المفقودين، وفق رئيسة لجنة الأهالي وداد حلواني، «لا تستحق بعد نحو ثلاثين سنة قانوناً، بل يتم استبدال الحق بما يشبه الشفقة».

وتعليقاً على ملاحظات المعترضين على أداء النواب، يقول رئيس اللجنة النيابية لحقوق الإنسان النائب ميشال موسى لـ«السفير» إنه «من الأفضل صدور قانون طبعاً، ولكن لنمش اليوم بالمرسوم، وليس هناك ما يمنع البدء بالعمل على مشروع قانون».

يذكر أن «اللجنة الدولية للصليب الأحمر» تنفذ حالياً مشروع «جمع بيانات ما قبل الاختفاء» بغية الحفاظ على المعلومات الخاصة بالمفقودين وإدارتها. ويهدف المشروع إلى إتاحة المعلومات «لاستخدامها في يوم من الأيام في عملية توضيح مصير المفقودين والردّ على استفسارات عائلاتهم». ويرى معترضون على المرسوم أن مشروع اللجنة الدولية يؤمن ما ستقوم بها الهيئة إذا أنشئت بمرسوم، واقتصر عملها على تجميع المعلومات.

الصليب الأحمر
على الرغم من عدم إبداء منسّقة قسم الحماية في بعثة «اللجنة الدولية للصليب الأحمر» في لبنان تينا فيرميرن، ملاحظاتها على المرسوم «فنحن لم نطلع عليه»، مبدية سرورها لرؤية مبادرات مختلفة لإنشاء آلية لتقديم إجابات لعائلات المفقودين بشأن مصير أحبائهم المفقودين ومكان وجودهم، إلا أن قراءة معمقة في المعايير التي تتبعها البعثة في عملها، تؤشر إلى أوجه الاختلاف بينها وبين ما هو مطروح في مشروع المرسوم.

فبالنسبة إلى حصر تسمية الهيئة بـ«المخفيين قسراً»، تؤكد فيرميرن أن البعثة تعتمد «مصطلح المفقود» كونه يراعي «ظروف الاختفاء التي ترتبط بنزاع مسلح أو حالة من حالات العنف الداخلي أو الاضطرابات الداخلية، وانقطاع الأخبار عن الأسرة، ووجود معلومات موثوق بها عن الاختفاء. وتتلاقى معايير البعثة هنا مع مطالب المعترضين الذي يرفضون التمييز بين مفقود وآخر، كما تفعل تسمية المرسوم».

ومن دون الدخول في وضع ملاحظات على المرسوم الحالي، تعدد فيرميرن المواصفات التي تؤكدها اللجنة الدولية لدى «إنشاء أي آلية وطنية وما يجب ان تتمتع به». وتتلخص المواصفات في أنه «ينبغي أن يكون لها تفويض واضح، وان تعطي إجابات لأسر الأشخاص المفقودين في شأن مصير أحبائهم المفقودين وأماكنهم، وأن تكون غير تمييزية، وتشمل بعملها جميع فئات المفقودين». وتشدد اللجنة الدولية على عدم التمييز «لأن معاناة الأسر هي نفسها، ولأنه عندما يبدأ عمل الآلية في الميدان (على سبيل المثال استخراج الجثث)، فإنه من المستحيل أن نميّز بين مفقودٍ وآخر».

ووفقاً لمواصفات اللجنة الدولية، «من المهمّ أن تكون عائلات المفقودين على متن الآليّة الوطنية وأن تكون ممثلة فيها، وان تفهم إجراءاتها وسير عملها كمفتاح لكسب ثقة ألأسر». وينبغي «توخّي الاستدامة، أي أن يكون المشروع مستداماً، لأن العمليّة ستكون طويلة الأمد، وينبغي اعتماد معايير دوليّة منها على سبيل المثال مبادئ حماية البيانات الشخصيّة».

عليه، يتبين أن تسمية «المخفيين قسراً» تتناقض مع التعريف المعتمد دولياً (مفقود)، وان الصلاحيات الفعالة لا يمكن أن يمنحها مرسوم بل قانون، وان التمييز بين مفقود وآخر يضرب صدقية الهيئة. واعتراضات لجنة الأهالي تطيح بند «أن يكونوا في متن الآلية القانونية»، بالإضافة إلى أن تحديد عمل الهيئة بست سنوات، وفق المرسوم، يخالف مواصفة الاستدامة.

مجلس شورى الدولة
وكان مجلس شورى الدولة قد اعتبر خلال إبداء رأيه في المرسوم أن «إنشاء المؤسسات العامة (على غرار الهيئة) يستوجب تدخل السلطة التشريعية عندما يكون موضوع المؤسسة يتناول نشاطاً يمس بالحريات الأساسية للأفراد أو يحد منها أو يتعلق بمواضيع سيادية محجوزة للمشترع الذي يعود له وحده سلطة تنظيمها أو تفويض السلطة التنفيذية هذه الصلاحية».

وبناء على مهمات الهيئة المنصوص عليها بالمرسوم يتبين، وفق رأي المجلس، انها «تتعلق بموضوع وطني يرتبط بتحقيق العدالة الاجتماعية والسلم الأهلي من خلال طي صفحة الماضي، وله انعكاسات وتداعيات على ألأمن الاجتماعي والسلم الأهلي».

وبعدما فند مهمات الهيئة، رأى مجلس شورى الدولة في مطالعته، ان «كل ذلك يفضي إلى وجوب تدخل المشترع لإنشاء الهيئة، وذلك إما بموجب قانون أو بموجب تفويض من المشترع يخول السلطة التنفيذية سلطة إنشائها».

وأوصى المجلس بضرورة حذف النصوص والصلاحيات التي من شأنها التعرض أو المساس بالحريات الأساسية والحرمة الشخصية.

المجتمع المدني
رداً على مشروع المرسوم، وضعت لجنة أهالي المفقودين ممثلة برئيستها وداد حلواني، والمفكرة ممثلة بالمحامي نزار صاغية، ملاحظاتهما على المرسوم، ليطالبا وزير العدل بـ«استرداد المشروع واستبداله بمشروع قانون يتضمن أحكاما تخرج قضية المفقودين وذويهم من الشعارات الى حيز القرارات العامة القادرة على التعرف على مصائر المفقودين».

ففي المنهجية المتبعة، ترى اللجنة والمفكرة، انه «لم يتم إشراك ذوي المفقودين والمهتمين بشؤونهم في صياغة المرسوم أو الاستماع إلى ملاحظاتهم، بحجة «أن هذا هو المتاح»، مما يؤشر إلى التسليم بثوابت سياسية، طالما شهرت بوجه ذوي المفقودين منذ انتهاء الحرب ولغاية اليوم».

وذكرتا «أنه تم إخراج مشروع المرسوم مع قرب ذوي المفقودين من وضع الملامح الأخيرة لمشروع قانون خاص بقضيتهم، مما أظهر وزارة العدل، عن قصد أو غير قصد، وكأنها تسعى إلى إجهاض مشروعهم وحجبه».

وسجلت لجنة الأهالي والمفكرة خطأً منهجياً ثانياً يتمثل بإصرار وزير العدل على معالجة القضية بمرسوم وليس بقانون، رغم علمه أن المرسوم يبقى عاجزا عن الإحاطة بكل جوانب القضية، وبرغم اعتراضات مجلس شورى الدولة. «والأسوأ، أنه فيما نصت استشارة مجلس الشورى على أن إعطاء الهيئة عددا من الصلاحيات، ومنها إنشاء بنك البصمات الجينية مثلاً، يتعارض مع الدستور، فإن وزارة العدل آثرت تجريد الهيئة من هذه الصلاحية، وبالتالي تفريغ المرسوم من فحواه، بدل إعداد مشروع قانون».

ولم توفر ملاحظات المفكرة ولجنة الأهالي النواب الذين «لم يقالوا فقط من دورهم، وإنما استقالوا طوعاً»، والدليل انه «برغم إعلامهم بملاحظات شورى الدولة والمجتمع المدني خلال جلسة للجنة النيابية لحقوق الإنسان بكامل أعضائها، فإن أيا منهم لم يعلن استعداده لممارسة دوره التشريعي، بل على العكس تماما، بدوا وكأنهم يصادقون جميعا على خيار مشروع المرسوم بحجة أن إعداد قانون يستغرق وقتا طويلا، وأنه بأي حال لا شيء يمنع النواب من وضع قانون في فترة لاحقة عند الاقتضاء، أي في حال فشل المرسوم عن تحقيق المبتغى منه».

من حيث المضمون
ومن حيث المضمون، لفتت لجنة الأهالي والمفكرة إلى التمييز الظاهر في المرسوم وتخصيصه بالمخفيين قسراً، مشيرتين إلى أن التعريف «قانونياً» لا يشمل الذين «قتلوا في مجازر أو في أعمال حربية ودفنوا من دون أن تعرف أماكن دفنهم». واعتبرت أن التمييز يؤشر إلى وجود إرادة سياسية في حصر القانون بفئة من المفقودين وهم المخفيون قسرا مع استثناء الفئات الأخرى، وهذا «لا يحرم فقط الفئة المستثناة أو المتضررة من التمييز بل يكاد ينسحب على مجمل المفقودين بمن فيهم الذين يتكنى المشروع بهم».

أما في حال الكشف على مقبرة جماعية، «فعلينا أن نميز جثث المخفيين قسرا عن سائر المفقودين».

وسجلت الجهتان تحفظاتهما بشأن «الفترة التي تشملها وهي تمتد بين 13/4/1975 و26/4/2005 (بدء انسحاب الجيش السوري من لبنان) مما يبقي المخفيين قسرا بعد هذا التاريخ خارج مهامها من دون أن يكون هنالك أي سبب مقبول قانونا للتفرقة على هذا الأساس».

هيئة عاجزة عن إنجاز مهامها
وبعدما شككت لجنة الأهالي والمفكرة في «أن يؤدي المرسوم إلى نتائج إيجابية»، أشارت إلى أنه يتحدث عن «أهداف يعجز مشروعه، في حال إقراره، عن تحقيق أي منها، بسبب محدودية الصلاحيات المناطة بالهيئة، وخصوصا على صعيد جمع المعلومات وعدم ترتب أي نتيجة قانونية لحجب معلومات، أو لرفض إعطائها أو لإعطاء معلومات مغلوطة».

كما تم تجنب «أي إشارة إلى المقابر الجماعية أو إلى استخراج الرفات في لبنان، مما يفتح الباب على مصراعيه لمناقشة مدى صلاحية الهيئة لمعاينة المقابر الجماعية، أو اتخاذ أي تدبير بشأنها، أو حتى توثيق ما قد تستخرجه مراجع أخرى منها».
وتسجل الملاحظات «خلو المرسوم من أي تعريف للمستندات الواجب تسليمها، ومن أي إشارة إلى السلطات المركزية أو المراجع القضائية أو الأجهزة الأمنية التي تحوز عموما أهم المعلومات». و«ألأسوأ»، «يبدو أن مهام الهيئة تنحصر في تزويد السلطات المختصة بالمعلومات، من دون أن يكون لها أي صلاحية في اتخاذ تدابير إجرائية».

كما أن «أعضاء الهيئة غير متفرغين، وأن اجتماعها يحصل مبدئيا مرة كل ثلاثة أسابيع، فيما يتعين عليها إنجاز جميع أعمالها خلال ست سنوات تحت طائلة حلها حكما».

وانطلاقا من ذلك، اعتبرت لجنة ألأهالي والمفكرة أن «إنشاء الهيئة يصبح بابا لهدر الأموال العامة من دون طائل، ويؤدي أيضا إلى استيلاد آمال لدى ذوي المفقودين سرعان ما تتلاشى تاركة وراءها آلام الخيبة إلى جانب آلام الانتظار، ويصبح مشروع المرسوم غير قانوني».

وترى لجنة ألأهالي والمفكرة أن «الهيئة غير مستقلة ومجردة من أي مصداقية، بغياب آليات تعيين الأعضاء واستقلاليتهم، وتعارضها مع مبدأ استقلالية القضاء». كما لم ينص المرسوم، على «تفرغ أعضاء الهيئة، وجعل ولايتهم قابلة للتجديد، مما يولد مخاوف إضافية من النيل من استقلاليتهم».

هيئة خاضعة لسلطة الوصاية
توقفت اللجنتان عند «خضوع أعمال الهيئة لتصديق سلطة الوصاية (وزارة العدل) في كل ما يتصل بتأمين مواردها المالية والبشرية وبرامج العمل، كما ينص المرسوم على إمكانية توسيع إطار الأعمال الخاضعة لتصديق سلطة الوصاية في أي حين بقرار من مجلس الوزراء. كما يمكن لسلطة الوصاية أن تعطل أعمالها بالكامل».

ومع تحديد مدة ست سنوات لعمل الهيئة حداً أقصى، على أن تلغى بعدها حكما، وتنتقل مهامها وموجوداتها إلى وزارة العدل التي يعود لها تكليف أي من الدوائر التابعة لها باستكمال العمل، يصبح العاملون، وفق الملاحظات، «خاضعين ليس لوصاية السلطة السياسية إنما لمبدأ التسلسل الإداري مما ينسف الاستقلالية برمتها ويعرض كامل المعلومات التي كانت الهيئة جمعتها للاستثمار السياسي، وهو ما ينعكس سلبا على مصداقية الهيئة واستقلاليتها ويبعد عنها الجهات الواهبة».
وأشارت لجنة الأهالي والمفكرة إلى «مخالفة المرسوم مبدأي احترام الخصوصية واستقلالية القضاء».