موسم الأوهام الدولية

نشر في‫:‬الأثنين, ايلول 3, 2012 - 15:27
باب الشمس|مصطفى الصافي|http://ourfrog.net
الكاتب/ة: ائتلاف اليسار السوري.

تعود المبادرات الدولية من جديد، حيث أن الجهد الدولي المرتبط بالثورة السورية وان كان يتعرض لفترات قصيرة من الانقطاع، لكنه يتمسك دوماً بنقطة ارتكاز تبقيه مرتبطاً بـ "الأزمة" السورية التي يدعي محاولة إيجاد حلول لها، وكانت المحطة الأخيرة "للنشاط الدولي" في مؤتمر جنيف و حضرته روسيا التي قاطعت المؤتمرات الدولية السابقة، وظهر حينها أن جديد المؤتمر هو الاتفاق على "خطة لنقل السلطة" بما يعنيه ذلك من تقارب جزئي بين روسيا وأمريكا بما يخص التسوية في سوريا، ليتضح لاحقاً أن هذا الجديد الدولي ما هو إلا "وهم دولي جديد"، ومناورة سياسية مكرورة تدعي النشاط والبحث المحموم عن حلول، للتغطية على حالة السكون الدولي التام تجاه الثورة، وعلى حالة البلادة السياسية التي تتابع مشاهد التدمير المنهجي للمدن والقرى السورية بعين الرضى التام فيما تذرف بعض الدموع.

لقد تركت الثورة "لمصيرها ولمآسيها"، لأن الدول الامبريالية والإقليمية (أميركا، الدولة الصهيونية، روسيا، إيران، السعودية) لديها مصلحة ورغبة حقيقية في إضعاف سورية كدولة، والنظام السوري يقوم اليوم بهذه المهمة على أكمل وجه، فما الداعي للتدخل قبل أن ينهي مهمته؟!، داعمي النظام يعلمون بأنه راحل عاجلاً أم آجلاً، و"أعداؤه" يريدون رحيله ويسعون إليه لكن على مسار بطيء لا يمكن الوصول إلى نهايته إلا و سوريا عبارة عن دولة من الدخان والرماد، هذا هدف مشترك لجميع اللاعبين الدوليين سواء من يدعمون النظام او من يدعون معاداته، بالإضافة لهدف آخر يتفق حوله الجميع وهو منع تعرض النظام السوري (بأسلحته الكيميائية، وحدوده الآمنة مع إسرائيل) للسقوط الحر والانهيار المفاجئ، لهذا فعلى "الوهم الدولي" أن يستمر، مرة عبر كوفي عنان، وأخرى عبر الأخضر الإبراهيمي، المهم إيجاد موطىء قدم ونقطة ارتكاز للجهد الدولي الذي يتسم بالنفاق والذعر من الثورة والعداء التام لمصالح الطبقات الشعبية.

ومع مبادرة تلو الأخرى يبدى الشعب السوري في جميع المناطق الثائرة اللامبالاة والتجاهل التام لكل الحديث الدبلوماسي الدولي، فلا يلدغ المؤمن من جحر مرتين، ويعلم الثوار بأن الحديث عن حوار سياسي أو حلٍّ سياسي هو محض تفاهات يقول بها إما ممثلون عن سلطة تتهاوى أو معارضة مهزوزة ومرتعدة، فعلى الرغم من كل العناد والجبروت الذي يبديه النظام، فإنه قابل للسقوط أكثر بكثير من قابليته للإصلاح، وإلى حين "رضوخ" النظام للحل السياسي الذي يجب أن يبدأ برحيله، فإن الثورة مستمرة ولن تتوقف قبل اسقاطه.

افتتاحية العدد العاشر من نشرة اليساري- 1 ايلول 2012